تنبيه المغترين - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٩٦ - النصح
عند اللّه تعالى مما ظهر لك من أعمالك، فإن من ظن بنفسه ذلك انقلب إلى الآخرة صفر اليدين من الخير و ربما عظمك الناس بسبب أعمالك الصالحة فاستعجلت ثوابها بذلك، و كتب الربيع بن خيثم رحمه اللّه تعالى إلى بعض إخوانه يقول له: بعد السلام كن يا أخي وصي نفسك و لا تنتظر أحدا من إخوانك ينهاك على نقصك فإن ذلك أمر قد تودع منه و السلام.
و كتب عبد اللّه بن زيادة إلى بكر بن عبد اللّه المزني رحمهما اللّه تعالى بطلب منه أن يدعو له، فكتب إليه بكر يقول له: بعد السلام أما بعد يا أخي فاعلم أن الدعاء لا يكون إلا ممن لا يفارق الذنوب و أنا قد اقترفت من الذنوب ما لا يحصى عدده إلا اللّه تعالى، و و اللّه إني لأستحي من اللّه عز و جل أن أدعو لنفسي فكيف لا أستحي أن أدعو لغيري، و كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنهما يقول له: بعد السلام إياك يا أخي أن تكون مثل البهيمة كلما نظرت إلى أرض خضرة رتعت فيها تبتغي السمن بذلك، و في ذلك السمن هلاكها و ذبحها و السلام اه.
فاعلم ذلك يا أخي و انصح نفسك أولا ثم انصح إخوانك مشافهة و مكاتبة و إياك أن تتكدر ممن نصحك فإن ذلك- أي تكدرك منه- من علامة أهل النار و العياذ باللّه، و الحمد للّه رب العالمين.