تنبيه المغترين - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٠٢ - التواضع
اللّه تعالى، و لذلك طرد إبليس من الحضرة لما تكبر، و قال أنا خير منه، فافهم فكل فقير رأيته يا أخي متكبرا فابعد عنه فإنه عدو اللّه كما قال ابن عباس رضي اللّه عنهما.
أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه الصلاة و السلام يا موسى أبغض خلقي إلي من تكبر قلبه و غلظ لسانه و بخلت يده و ساء خلقه، و كان أبو مسلم الخولاني رحمه اللّه تعالى يقول:
ما تكبر إلا وضيع و لا افتخر إلا سقيط و لا تعصب بالباطل إلا دنيء الأصل، و كان أبو سليمان الداراني رحمه اللّه تعالى يقول: لو اجتمع جميع الخلق عليّ على أن ينزلوني عن شهود حقارة نفسي لما استطاعوا ذلك، و كان أبو أيوب السختياني رحمه اللّه تعالى يقول: قد طلب قوم الارتفاع فوضعهم اللّه و أراد قوم الاتضاع فرفعهم اللّه، قال: و لما قدم سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى إلى الرملة أرسل إلى إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى أن ائت إلينا فحدثنا، فقيل لإبراهيم ترسل إلى مثل سفيان ليأتيك، قال: نعم أردت أن أريكم شدة تواضعه، ثم جاء سفيان فحدثهم.
و كان سليمان الخواص رحمه اللّه تعالى يشبه بإبراهيم الخليل عليه الصلاة و السلام في الكرم و في حسن الخلق، و كان عروة بن الزبير رضي اللّه عنهما يقول: عليكم بالتواضع فإنه نعمة عظيمة و لا يحسدكم أحد عليها، و كان سفيان بن عيينة رحمه اللّه تعالى يقول: من تكبر بغير حق حرم الفهم في القرآن، و من اكتسب عزا بغير حق أورثه ذلك ذلا بحق، و كان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول: الزاهد بغير تواضع كالشجرة التي لا تثمر و من لم يتضع عند نفسه لم يرتفع عند غيره.
و كان عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما لا يحبس عن مائدته أجذم و لا أبرص و لا مبتلى بل يأكل معهم، و كان يقول رأس التواضع أن ترضى بأدون المجالس لا لحظ نفس فقد يجلس أحدهم عند النعال و معه مع الكبر ما اللّه به عليم و ما حمله على مجلسه ذلك إلا ليقال إنه متواضع، و كان يقول من علامة تواضعك أن تكره ذكرك بالبر و التقوى بين الناس، و كان ابن السماك رحمه اللّه تعالى يقول: أفضل التواضع أن لا ترى لك فضلا على أحد و ترى فضل الناس عليك فتفضل كل من رأيته من أقرانك على نفسك بقلبك و ترجو رحمته و تطلب دعوته و تظن أن اللّه تعالى يدفع عنك البلاء بتوسلك به، فهذا هو التواضع الأكبر، و قد بلغنا أن عيسى عليه الصلاة و السلام كان يقول أحق الناس بخدمته للناس العالم.