تنبيه المغترين - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٨٥ - إكرام الضيف
لتمندل الناس بنا، و لأن أخلف بعدي ثلاثين ألف دينار أسأل عنها يوم القيامة أحب إلي من أن أقف على باب أحد أسأله حاجة.
و كان ميمون بن مهران رحمه اللّه تعالى يقول: من كان الناس عنده سواء فليس له صديق، و من لم يسأل عنك بالغدوات و يصلك بالعشيات فاعدده من الأموات و كل من لم يعدك إذا مرضت و لم يتحفك إذا احتجت و لم يزرك إذا قصرت عن زيارته فمن أخوان الطريق ثم ينشد قوله:
|
ألا ذهب التذمم و الوفاء |
و بادر رجاله و بقى غثاء |
|
|
و أسلمني الزمان إلى أناس |
كأنهم الذئاب لهم عواء |
|
|
إذا ما جئتهم يتواقعوني |
كأني أجرب الأعضاء داء |
|
|
أخلاء إذا استغنيت عنهم |
و أعداء إذا نزل البلاء |
|
|
أقول و لا ألام على مقالي |
على الأخوان كلهم العفاء |
|
انتهى، فاعلم يا أخي و فتش نفسك و انظر هل عاملت قط إخوانك بهذه المعاملات أم فرطت في ذلك جهلا و بخلا، و لا تدعي أنك من الصالحين قط و لو عملت بأعمالهم فافهم يا أخي ذلك، و الحمد للّه رب العالمين.
إكرام الضيف
(و من أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم): إكرام الضيف و خدمته بأنفسهم إلا بعذر شرعي ثم لا يرون أنهم كافئوه بإطعامه و خدمته على تخصيصه إياهم بالإقامة عندهم و إحسانه الظن بهم و عدم اعتقاده فيهم البخل، و قد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يخدم الضيف بنفسه، و كذلك أصحابه و أتباعهم رضي اللّه عنهم و لما وفد النجاشي عليه صلى اللّه عليه و سلم لم يمكن أحدا يخدمهم غيره صلى اللّه عليه و سلم و قال إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين، و أنا أريد أن أكافئهم على ذلك. و كان السلف يعدون ليلة الضيف كأنها ليلة عيد لما يحصل لهم من السرور، و كان أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه يقول: لأن أجمع نفرا من أصحابي على طعامي أحب إلي من عتق رقبة، و كان أنس بن مالك رضي اللّه عنه يقول: زكاة الدار أن يجعل فيها بيت للضيافة، و كان بكر بن عبد اللّه المزني رحمه اللّه تعالى يطعم الضيف ثم يكسوه إذا أراد الانصراف و يقول: إن فضل إجابته إلى طعامي أعظم مما صنعت أنا معه، و قد كانت كنية إبراهيم الخليل عليه الصلاة و السلام