تنبيه المغترين - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٨ - الأخلاص
الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول: دخول أهل الجنة و أهل النار فيهما يكون بالأعمال و خلودهم فيهما يكون بالنيات، و كان أبو داود الطيالسي رحمه اللّه تعالى يقول: ينبغي للعالم إذا حرر كتابه أن يكون قصده بذلك نصرة الدين لا مدحه بين الأقران لحسن التأليف.
(و في التوراة) كل عمل قبلته فهو كثير و إن كان قليلا، و كل عمل رددته فهو قليل و إن كان كثيرا، و كان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول: إذا كان يسأل الصادقين عن صدقهم مثل إسماعيل و عيسى عليهما الصلاة و السلام فكيف بالكاذبين من أمثالنا، و لبس داود الطائي ثوبه مقلوبا مرة فقالوا له ألا تغيره؟ فقال إني لبسته للّه فلا أغيره.
و قد كان أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه يقول: إن للمرائي ثلاث علامات يكسل إذا كان وحده، و يصلي النوافل جالسا، و ينشط إذا كان مع الناس و يزيد في العمل إذا مدحوه كما ينقص منه إذا ذموه، و قد كان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول: كل شيء أظهرته من عملي فلا أعده شيئا لعجز أمثالنا عن الإخلاص إذا رآه الناس، و كان إبراهيم التيمي يلبس لبس الفتيان فكان لا يعرف أحد أنه من العلماء إلا أصحابه، و كان يقول المخلص من بكتم حسناته كما يكتم سيئاته، و كان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول: قل عالم تكبر حلقة درسه إلا و يطرقه العجب بنفسه، و قد مر الحسن البصري على طاوس رحمهما اللّه تعالى و هو يملي الحديث في الحرم في حلقة كبيرة فقرب منه و قال له في أذنه: إن كانت نفسك تعجبك فقم من هذا المجلس، فقام طاوس فورا.
و قد مر إبراهيم بن أدهم على حلقة بشر الحافي رحمهما اللّه تعالى فأنكر عليه لكبر حلقة درسه و قال: لو كانت هذه الحلقة لأحد من الصحابة ما أمن على نفسه العجب، و قد كان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى لا يترك أحدا يجلس إليه إلا نحو ثلاثة أنفس فغفل يوما فرأى الحلقة قد كبرت فقام فزعا و قال: أخذنا و اللّه و لم نشعر و اللّه لو أدرك أمير المؤمنين عمر رضي اللّه عنه مثلي و هو جالس في هذا المجلس لأقامه، و قال له مثلك لا يصلح لذلك و كان رحمه اللّه تعالى إذا جلس لإملاء الحديث يجلس مرعوبا خائفا، و كانت السحابة تمر عليه فيسكت حتى تمر و يقول أخاف أن يكون فيها حجارة ترجمنا بها، و قد ضحك شخص مرة في حلقة الأعمش رحمه اللّه تعالى فزجره و أقامه و قال: تطلب العلم الذي كلفك اللّه تعالى به و أنت تضحك ثم هجره نحو شهرين، و كان أبو هريرة رضي اللّه عنه يقول: لو لا آية في كتاب اللّه