هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٢٧٢ - المسألة الأولى أن يبيع للمالك مع عدم سبق منع للمالك
لا في صحّة الواقع و فساده بعد الفراغ عن وقوعه حتّى يكون الأصل في المسألة هو الصّحّة فيكون تقديم قوله على خلاف القاعدة و ذلك لأنّ اختلاف مالك المثمن و الثّمن مأخوذ في حقيقة البيع لغة و عرفا فلا بيع حقيقة مع الاتّحاد و من هنا يعلم اندفاع الإيراد على الرّواية بعدم عمل المشهور بمضمونها وجه الاندفاع أنّ نظرهم في ذلك إلى توهّم كونها على خلاف القاعدة و قد عرفت أنّها على طبقها فلم يبق إلّا ضعف السّند ثمّ إنّ الوجه في جعل هذه و ما قبلها و ما بعدها من المؤيّدات احتمال كون الحكم في مواردها كذلك لأجل النّص الخاصّ فلا يكون دليلا على صحّة عنوان الفضولي على وجه الكليّة قوله و ممّا يؤيّد المطلب أيضا صحيحة الحلبي إلى آخره أقول لا وجه لذلك أصلا إذ غاية ما يدلّ عليه قوله لا يصلح إنّما هو كراهة الإقالة بوضيعة بل نفي رجحانها و إنّ طريق تدارك ذلك على تقدير الإقدام عليها ردّ ما زاد على صاحبه الأوّل فلا يرتبط بالفضولي إذ الإقالة صحيحة إلّا أنّها مكروهة و مع الصّحّة يكون البائع مالكا فيقع المبيع في ملكه نعم لو كان المراد من قوله لا يصلح له إلى آخره هو الحرمة الوضعيّة أو التّكليفيّة مع القول بدلالتها على الفساد لاتّجه ما ذكره المصنّف إلّا أنّه احتمال لا يساعد عليه ظاهر الكلام هذا و يمكن أن يقال إنّ المراد من عدم الصّلاح هنا الحرمة الوضعيّة بمعنى اشتراط صحّة الإقالة بعدم الوضعيّة و كذلك الزّيادة و ذلك لمنافاتها لمقتضى الإقالة من رجوع كلّ من العوضين إلى صاحبه حيث إنّها فسخ لا بيع و لا معاملة مستقلّة فيدلّ حينئذ على فساد الإقالة لأجل فساد الشّرط و بضميمة عدم الفرق بينها و بين غيرها تدلّ على فساد المعاوضة و غيرها من المعاملات بفساد الشّرط فتأمّل فإنّ التّحقيق عدم الفرق فيما إذا كان الشّرط مخالفا لحقيقة ما اشترط فيه الشّرط ثمّ أنّ تقريب تطبيق الرّواية على صورة الإجازة ما تقدّم في موثّقة جميل من الحمل على الغالب من رضا المالك بالبيع الواقع بالزّيادة على الثّمن المطلوب له و كيف كان فهي تدلّ على مشروعيّة الإقالة بدون الوضيعة و كونها مفروغا عنها فتأمّل قوله بناء على أنّ الاشتراء من السّمسار إلى آخره أقول أي الاشتراء الصّادر من السّمسار قوله يحتمل أن يكون لنفسه أقول الظّاهر من الموثّقة ليس إلّا هذا الاحتمال لأنّ احتمال كونه فضوليّا خلاف ما يظهر من قوله فيشترط عليه إلى آخره من أنّ تعليق صاحب الورق أخذه و تركه على مشيّته ليس بحسب جعل الشّارع له ذلك كما في الفضولي بل إنّما هو من جهة الاشتراط كما أنّ قول السّمسار له خذ ما رضيت إلى آخره إنّما هو من جهة العمل بالشّرط و التّباني الحاصل بينهما و مع الغضّ عن ذلك ففي كونه فضوليّا إشكال لتوقّفه على أن يكون دفع الورق إليه بعنوان الأمانة أو بعنوان الإذن في الشّراء لصاحبه و لكن مقيّدا باشتراطه الخيار له على بائع الأمتعة فاشتراها منه بلا شرط الخيار و كلاهما كما ترى و بعد هذا إمّا أن يراد من قوله إنّك تأتي بما تشتري إلى آخره جعل خيار الفسخ و الالتزام في أصل المعاملة بحسب الكراهة و المشيّة بأن يكون المعاملة بينه و بين بائع الأمتعة و يكون السّمسار صرف الواسطة كما هو قضيّة توصيفه بالاشتراء بالأجر و إمّا أن يراد منه اشتراط وفاء الدّين ممّا يشتريه بأن يدفع الورق إلى السّمسار بنحو القرض ليكون الشّراء لنفسه و لا سبيل إلى الأوّل الّذي جعله المصنف ثاني الاحتمالات لأنّه مستلزم للتّصرّف في مرجع الضّمير المجرور بعلى إذ الظّاهر بل المقطوع رجوعه إلى السّمسار و هو لكونه أجنبيّا عن المعاملة لا داعي لجعل الخيار عليه نوعا فلا بدّ من إرجاعه إلى بائع الأمتعة و هو خلاف الظّاهر فتعيّن الثّاني الّذي جعله ره أوّل الاحتمالات و عليه يكون الرّواية ظاهرة في إذن صاحب الورق للسّمسار في اقتراض الورق منه و اشتراط وفائه من الأمتعة الّتي يشتريها به فينافي كونه فضوليّا فلا يبقى مجال للتمسّك بترك الاستفصال قوله و ربّما يؤيّد المطلب بالأخبار الدّالّة على عدم فساد نكاح العبد إلى آخره أقول نظره في التّأييد بها إلى عموم العلّة المنصوصة فيها فيكون مغايرا لما مرّ من الاستدلال بالأولويّة فلا يرد أنّها تكرار للسّابق مع ما مرّ من الإشكال على الأولويّة هذا و يمكن الخدشة في الاستدلال بذلك بأنّه يتمّ في خصوص ما إذا كان الفضولي مثل موردها في كون العقد الصّادر من الفضولي واجدا للإضافة إلى العاقد المعتبرة في موضوع وجوب الوفاء و هو العقد المضاف إلى المخاطب بالوفاء بحيث لا قصور فيه
من جهة تلك الإضافة بل القصور فيه إنّما هو من جهة أخرى مثل بيع الرّاهن العين المرهونة فإنّ إضافة العقد إليه موجودة في حال الصّدور و لا حاجة فيها إلى إجازة المرتهن و إنّما المحتاج إليها شيء آخر غيرها فلا يتمّ الاستدلال بها فيما إذا كان عقد الفضولي حين الصّدور فاقدا لتلك الإضافة و إنّما توجد بالإجازة لإمكان اعتبار أن يكون الفرق بين العقد المقارن لتلك الإضافة كما في مورد هذه الأخبار و بين الملحوق بها كما في عقد غير المالك و بيعه مال غيره فلا بدّ في الاستدلال بها من نفي الفرق بينهما بالتّمسّك بذيل إطلاق مثل آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بحسب زمان حصول إضافة العقد إلى المالك المخاطب بالوفاء و معه لا حاجة إلى تلك الأخبار فتدبّر قوله و بعضها و إن كان يمكن الخدشة فيه أقول لعلّ مراده من هذا البعض رواية عروة و ما ذكره بين صحيحة محمّد بن قيس و بين رواية ابن أشيم و مراده من البعض الثّاني العمومات و الصّحيحة و رواية ابن أشيم و ما بعدها و قد مرّ الإشكال في المؤيّدات واحدا بعد واحد و مرّ أيضا عدم صحّة التّمسّك بالعمومات على مبناه أصولا و فروعا من إرجاع ما ينافيها إلى تخصيص الفرد لا إلى تقييد الحال و لازمه عدم دخول الفضولي بعد الإجازة فيها بعد خروجها عنها قبلها و سيأتي تفصيل القول في ذلك في خيار الغبن إن شاء اللَّه عند الكلام في كونه على الفور أو التّراخي نعم يصحّ أن يتمسّك بها بناء على كونه من قبيل تقييد الإطلاق الحالي أو كون خروج الفضولي قبل الإجازة عنها من قبيل التّخصّص على ما أشرنا إليه من أنّ مفاد آية الوفاء بالعقود هو الأمر على كلّ عاقد بالوفاء بعقده و كذا