منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٢٩١ - في الإشارة إلى المناسبة بين النّفس والبدن واحتياج أحدهما إلى الآخر والارتباط بينهما
وأمّا المولّدة ، فقد قال بعضهم ك «شارح التجريد» [١] : «إنّ [٢] المراد بها قوّتان ، فوحدتها اعتباريّة كما في الغاذية ، فإنّها كما ذكر [٣] عبارة عن ثلاث قوى : «إحداهما يجعل فضلة الهضم الرابع منيّا ، وهذه القوّة عملها في الأنثيين ، لأنّ ذلك الدّم يصير منيّا فيهما ، وثانيتهما [٤] ما يهيّئ كلّ جزء من المنيّ الحاصل من الذّكر والأنثى في الرّحم لعضو مخصوص ، بأن يجعل بعضه مستعدّا للعظميّة ، وبعضه مستعدّا للعصبيّة ، وبعضه مستعدّا للرّباطيّة ، إلى غير ذلك.
وهذه القوّة تسمّى [٥] المغيّرة الأولى ، لأنّ المغيّرة كما تطلق على هذه القوّة ، تطلق على إحدى القوى الثّلاث من القوى الغاذية أيضا لوجود [٦][٧] التغيير فيها ، فخصّت هذه بالمغيّرة الأولى ، وتلك بالمغيّرة الثانية ، لتقدّمها عليها في بدن المولود. وفعل هذه القوة إنّما يكون حال كون المنيّ في الرّحم ، ليصادف [٨] ذلك فعل القوّة المصوّرة ، لأنّها تعدّ موادّ الأعضاء ، والمصوّرة تلبسها صورها الخاصّة بها. وإنّما لم يذكر المصنّف القوّة المصوّرة لأنّه سيبطلها».
وقال الشيخ في «الشّفاء» : «وأمّا المولّدة فلها فعلان : أحدهما تخليق البذر [٩] وتشكيله وتطبيعه ، والثّاني إفادة أجزائه في الاستحالة [١٠] النباتيّة صورها من القوى والمقادير والأشكال والأعداد والخشونة والملاسة [١١] ، وما يتّصل بذلك ، متسخّرة تحت تدبير المنفرد بالجبروت ، فيكون [١٢] الغاذية تمدّها بالغذاء والنّامية تخدمها بالتمديدات المشاكلة» ـ انتهى ـ.
وقال المحقّق الطّوسيّ (ره) في قول الشّيخ في «الإشارات» [١٣] : «والثّالثة [١٤] المولّدة للمثل ، وتنبعث بعد فعل القوّتين مستخدمة لهما» هكذا : «هذه القوّة تنقسم إلى نوعين :
[١] شرح التجريد ٢٣١ و٢٣٢ ، للقوشجي.
[٢] في المصدر : أمّا المولّدة فالمراد بها ...
[٣] كما ذكرنا آنفا ...
[٤] وثانيهما ...
[٥] بالمغيّرة الاولى ...
[٦] لوجود معنى التغيير ...
[٧] لتصادف ...
[٨] البزر ...
[٩] الاستحالة الثانية ...
[١٠] الملاسة ...
[١١] فتكون ...
[١٢] والثالث القوّة.
[١٣] الشفاء ـ الطبيعيّات ٢ / ٤٧ ، الفصل الاوّل في المقالة الثانية.
[١٤] شرح الإشارات ٢ / ٤٠٩.