منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٢٣٢ - فيما ذكره بعض مفسّري كلام أرسطو (هو أبو عليّ أحمد بن محمّد مسكويه)
يعرض للآلة كلال البتّة ، إلّا ويعرض للقوّة [١] كلال كما يعرض لا محالة لقوى الحسّ والحركة. ولكن ليس يعرض هذا الكلال ، بل كثيرا ما يكون [٢] القوى الحسّيّة والحركتيّة في طريق الانحلال ، والقوّة العقلية إمّا ثابتة ، وإمّا في طريق النموّ والازدياد. وليس إذا كان يعرض لها مع كلال الآلة كلال ، يجب أن لا يكون لها فعل بنفسها ، وذلك لأنّك علمت أنّ استثناء عين التالي لا ينتج.
وأزيدك بيانا ، فأقول : إنّ الشيء [٣] إذا عرض له من غيره ما يشغله عن فعل نفسه فليس ذلك دليلا على أن لا فعل له بنفسه [٤] ، وأمّا إذا وجد قد [٥] لا يشغله غيره ولا [٦] يحتاج إليه ، دلّ على أنّ له فعلا بنفسه».
«زيادة تبصرة : تأمّل أيضا أنّ القوى القائمة بالأبدان بكلّها تكرّر الأفاعيل ، لا سيّما القويّة ، وخصوصا إذا اتبع [٧] فعل فعلا على الفور ، فكان الضعيف في مثل تلك الحال غير مشعور به ، كالرائحة الضعيفة إثر القويّة ، وأفعال القوّة العاقلة قد تكون كثيرا بخلاف ما وصف».
زيادة تبصرة : «ما كان فعله بالآلة ، ولم يكن له فعل خاصّ ، لم يكن له فعل في الآلة ، ولهذا فإنّ القوى الحسّاسة لا تدرك آلاتها بوجه ، ولا تدرك إدراكاتها بوجه ، فإنّها [٨] لا آلات لها إلى آلاتها وإدراكاتها ، ولا فعل لها إلّا بآلاتها. وليست القوي العقليّة كذلك ، فإنّها تعقل كلّ شيء». ـ انتهى ـ.
وقد ذكر في «الشّفاء» في مقام أنّ النّفس الإنسانيّة غير مادّيّة [٩] ، هذه الوجوه مع وجوه اخر أيضا يوجب نقلها الإطناب في الباب. وكذا ذكر الحكيم ابن رشد المغربي في كتابه الموسوم : به «جامع الفلسفة» في مقام أنّ النّفس الإنسانيّة غير هيولانيّة جملة من تلك الوجوه التي ذكرها الشيخ.
[١] في المصدر : للقوّة العاقلة ...
[٢] ما تكون ...
[٣] الشيء قد يعرض له ...
[٤] في نفسه ...
[٥] وقد لا يشغله ...
[٦] فلا يحتاج فدلّ ...
[٧] اذا اتّبعت فعلا فعلا على الفور ، وكان ...
[٨] لأنّها.
[٩] الشفاء ـ الطبيعيّات ٢ / ١٨٧ فما بعد ، الفصل الثاني من المقالة الخامسة من الفنّ السادس.