منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٣٦ - تأويل بعض الاحاديث الواردة في الروح
منه مقبوض بيد الملك ، وباق في مصرع بدنه في بطن الأرض ، حيث كان مسقط أجزاء بدنه كلّها أو معظمها أو بعضها ، أو مسقط أجزائه الأصليّة ، أو مودع في الأرض حيث أذن الله تعالى في إيداعه ، وإن لم يكن مسقط بدنه ، وإن لم يكن باطن الأرض بل ظاهرها.
وقوله عليهالسلام في جواب سؤاله : «فأخبرني عن الروح ، أغير الدم؟»
إشارة إلى أنّ ذلك الجسم اللطيف مادّته ومعدن تولّده الدم ، كما قاله الحكماء ، من أنّه جسم بخاريّ يتولّد من الدّم الذي في القلب وما يليه في ذلك.
وقوله عليهالسلام في جواب سؤاله [١]«فهل توصف بخفّة أو وزن أو ثقل» إشارة إلى أنّه مع كونه متولّدا من الدم ، مجانس للريح في صفاته وأحواله وخواصّه كما بيّنه عليهالسلام وسبقت الإشارة إليه.
وقوله عليهالسلام في جواب سؤاله : «أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق؟» إشارة أيضا إلى بقائه بمادّته وصورته إلى يوم ينفخ في الصور ، وأنّ المتلاشي هو أجزاء البدن.
وقوله عليهالسلام : «فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى» لعلّ المراد به ـ والله أعلم ـ بطلان الأشياء بصورها ، لا انعدامها بالمرّة ، كما حقّقنا القول فيه فيما سبق ، فتذكّر.
وقوله عليهالسلام في جواب سؤاله : «وأنّى له البعث ، والبدن قد بلي والأعضاء قد تفرّقت ـ إلى آخره ـ» إشارة إجماليّة إلى ما يرتفع به استبعاد السائل للبعث وإلى كيفيّة العود والحشر وهي أنّ القادر الّذي أنشأ الإنسان من غير شيء ، وصوّره على غير مثال كان سبق إليه ، قادر أن يعيده كما بدأه ، أي أن يعيد الأمر الباقي منه ، ويجمع المتفرّقات منه ، فيصوّر مرّة اخرى كما بدأه من غير شيء ، وإن كان البدن قد بلي والأعضاء قد تفرّقت ، فعضو ببلدة يأكله سباعها ، وعضو بأخرى تمزّقه هوامّها ، وعضو قد صار ترابا بني به من الطين حائط ؛ بل إنّ إعادته على هذا الوجه أهون عليه من البدء ، كما قال تعالى : (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[١] في المتن «جوابه» ، والظاهر ما أثبتناه.