منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٩ - نقل كلام وتحقيق مرام
حيث هي نفس» [١] بهذه العبارة :
إنّ أوّل ما يجب أن نتكلّم فيه : إثبات وجود الشيء الّذي يسمّى نفسا ، ثمّ نتكلّم فيما يتبع ذلك ، فنقول : إنّا قد شاهدنا [٢] أجساما تحسّ ونتحرّك بالإرادة ، بل نشاهد أجساما تغتذي وتنمو وتولّد المثل ، وليس ذلك لجسميّتها [٣] ، فبقي أن تكون بذواتها مباد [٤] لذلك غير جسميّتها والشيء الذي يصدر عنه هذه الأفعال [٥].
وبالجملة ، كلّ ما يكون مبدأ لصدور أفاعيل ليست على وتيرة واحدة عادمة للإرادة ، فإنّا نسمّيه نفسا. وهذه اللفظة اسم لهذا الشيء ، لا من حيث جوهره. ولكن من جهة إضافة ما له ، أي من جهة ما هو مبدأ لهذه الأفاعيل ، ونحن نطلب جوهره والمقولة التي يقع فيها من بعد. ولكنّا الآن إنّما أثبتنا وجود شيء هو مبدأ لما ذكرنا ، وأثبتنا وجود شيء [٦] ما جهة ماله عرض ما ، ونحتاج أن نتوصّل [٧] من هذا العارض الذي له إلى أن تحقّق ذاته لتعرف ماهيّته [٨] ، كأنّا قد عرفنا أنّ لشيء يتحرّك محرّكا ما ، ولسنا نعلم من ذلك أنّ ذات هذا المحرّك ما هو؟ فنقول : إذا كانت الأشياء التي نرى أنّ النفس موجودة لها ، أجساما ، وإنّما يتمّ وجودها من حيث هي نبات وحيوان لوجود [٩] هذا الشيء لها ، فهذا الشيء جزء من قوامها. وأجزاء القوام ـ كما عملت في مواضع ـ هي قسمان : جزء يكون به الشيء هو ما هو بالفعل ، وجزء يكون به الشيء هو ما هو بالقوّة ، إذ هو بمنزلة الموضوع. فإن كانت النفس من القسم الثاني ـ ولا شكّ أنّ البدن من ذلك القسم ـ فالحيوان والنبات لا يتمّ حيوانا ولا نباتا بالبدن ، ولا بالنفس ؛ فيحتاج إلى كمال آخر هو المبدأ بالفعل لما قلنا ، وذلك [١٠] هو النفس ، وهو الذي كلامنا فيه. بل ينبغي أن تكون النفس هو ما به يكون الحيوان والنبات بالفعل نباتا وحيوانا ؛ فإن كان جسما أيضا ، فالجسم صورته ما قلنا ؛ وإن كان جسما بصورة ما ، فلا يكون هو من حيث هو جسم ذلك المبدأ ، بل يكون كونه مبدأ من
[١] الشفاء ـ الطبيعيّات ٢ / ٥ ـ ١٣ ، المقالة الاولى من الفنّ السادس ، تحقيق الدكتور محمود قاسم ، أوفست مكتبة المرعشي ـ قم عن طبعة مصر.
[٢] في المصدر : إنّا قد نشاهد ...
[٣] وليس ذلك لها لجسميّتها ...
[٤] أن تكون في ذواتها مبادي ...
[٥] تصدر عنه هذه الأفعال ...
[٦] وجود شيء من جهة ...
[٧] ويحتاج أن يتوصّل ...
[٨] لتعرف ماهيّته ...
[٩] وحيوان بوجود هذا الشيء ...
[١٠] فذلك هو النفس.