منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٦١ - مناقشة مع الشيخ
أيضا من أحد هذين الوصفين ، فإن كان الموضوع جوهرا ، فقوام العرض في الجوهر ، وإن لم يكن جوهرا ، كان أيضا في موضوع ، ورجع البحث إلى الابتداء ، واستحال ذهاب ذلك إلى غير النهاية [١] ، كما سنبيّن في مثل هذا المعنى خاصّة.
فيكون لا محالة بآخره [٢] فيما ليس في موضوع ، فيكون في جوهر ، فيكون الجوهر مقوّم العرض موجودا ، وغير متقوّم بالعرض ، فيكون الجوهر هو المقدّم في الوجود.
وأمّا أنّه هل يكون عرض في عرض ، فليس [٣] ذلك بمستنكر ، فإنّ السرعة في الحركة ، والاستقامة في الخطّ ، والشكل المسطّح في البسيط ، وأيضا فإنّ الأعراض تنسب إلى الوحدة والكثرة ، وهذه ـ سنبيّن لك ـ أنّ [٤] كلّها أعراض. والعرض ـ وإن كان في عرض ـ فهما جميعا في موضوع. والموضوع بالحقيقة هو الذي يقيمهما جميعا ، وهو قائم بنفسه.
ثمّ قد جوّز كثير ممّن يدّعى المعرفة أن يكون شيء من الأشياء جوهرا وعرضا معا بالقياس إلى شيئين ، وقال [٥] : إنّ الحرارة عرض في غير جسم النار ، لكنّها في جملة النار ليست بعرض ، لأنّها موجودة فيها كجزء. وأيضا ليس يجوز رفعها عن النار والنار تبقى. فإذن وجودها في النار ليس وجود العرض فيها ، فإذا لم يكن وجودها فيها وجود العرض ، فوجودها فيها وجود الجوهر.
وهذا غلط ، كبير [٦] قد أشبعنا القول فيه في أوائل المنطق ، وإن لم يكن ذلك موضعه ، فإنّهم إنما خلطوا فيه هناك.
فنقول : قد علم ممّا سلف إنّ بين المحلّ والموضوع فرقا ، وأنّ الموضوع يعنى به ما صار بنفسه ونوعيّته قائما ثمّ صار سببا لأن يقوم به شيء فيه ليس كجزء منه ، وأنّ المحلّ كلّ شيء يحلّه شيء فيصير بذلك الشيء بحال ما ، فلا يبعد أن يكون شيء موجودا في المحلّ [٧] ، ويكون ذلك المحلّ لم يصر نفسه [٨] نوعا قائما كاملا بالفعل ، بل إنّما تحصّل
[١] في المصدر : إلى غير نهاية ...
[٢] لا محالة آخره ...
[٣] فليس بمستنكر ...
[٤] سنبيّن لك كلّها ...
[٥] فيقول ...
[٦] وقد أشبعنا ...
[٧] في محلّ ...
[٨] بنفسه.