منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٣٥٠
الثّواني ، إمّا بالفكرة ، وهي الشجرة الزيتونة إن كانت ضعيفة [١] ، أو بالحدس ، وهي [٢] زيت أيضا إن كانت أقوى من ذلك ، فتسمّى عقلا بالملكة ، وهو [٣] الزجاجة ، والشريعة البالغة منها قوّة قدسيّة ، يكاد زيتها يضيء [٤] ولو لم تمسسه نار ، ثمّ يحصل بعد ذلك قوّة وكمال ، أمّا الكمال ، فأن يحصل لها المعقولات بالفعل مشاهدة متمثّلة في الذهن ، وهو نور على نور. وأمّا القوّة ، فأن يكون لها أن [٥] تحصّل المعقول المكتسب المفروغ منه كالمشاهد متى شئت من غير افتقار إلى اكتساب ، وهو المصباح. وهذا الكمال يسمّى عقلا مستفادا ؛ وهذه القوّة تسمّى عقلا بالفعل. والذي يخرج من الملكة إلى الفعل التّامّ ، ومن الهيولى أيضا إلى الملكة فهو العقل الفعّال وهو النّار». ـ انتهى ـ.
ثمّ قال [٦] : «تنبيه : لعلّك تشتهي الآن أن تعرف الفرق بين الفكرة والحدس ؛ فاسمع [٧] : أمّا الفكرة فهي حركة ما للنّفس في المعاني ، مستعينة بالتخيّل في أكثر الأمر ، يطلب بها الحدّ الأوسط ، أو ما يجري مجراه ممّا يصار به إلى العلم بالمجهول حالة [٨] الفقر استعراضا للمخزون في الباطن وما يجرى مجراه ، فربّما تأدّت إلى المطلوب ، وربّما انبثّت [٩]. وأمّا الحدس ، فهو [١٠] أن يتمثّل [١١] الحدّ الأوسط في الذهن دفعة ، إمّا عقيب طلب وشوق من غير حركة ، وإمّا من غير اشتياق وحركة ، ويتمثّل منه ما هو وسط له أو في حكمه».
ثمّ قال [١٢] : «إشارة [١٣]. ولعلّك تشتهي أن تعرف زيادة دلالة على القوّة القدسيّة وإمكان وجودها ، فاسمع [١٤] : ألست تعلم أنّ للحدس وجودا ، وأنّ للنّاس [١٥] فيه مراتب ، وفي الفكر [١٦] ، فمنهم غبيّ لا يعود [١٧] عليه الفكر مراده ، ومنهم من له فطانة إلى حدّ ما ويستمتع بالفكر ، ومنهم من هو أثقف من ذلك وله إصابة في المعقولات بالحدس. وتلك الثّقافة غير متشابهة في الجميع ، بل ربّما قلّت وربّما كثرت ، وكما أنّك تجد جانب النقصان منتهيا إلى
[١] شرح الإشارات ٢ / ٣٥٨.
[٢] شرح الإشارات ٢ / ٣٥٩ ـ ٣٦٠.
[٣] في المصدر : كانت ضعفى ...
[٤] بالحدس فهي زيت ...
[٥] وهي الزجاجة والشريفة البالغة ...
[٦] يضيء ثمّ يحصل لها بعد ذلك ...
[٧] أن يحصل ...
[٨] فاستمع ...
[٩] حالة الفقد ...
[١٠] انبتّت ...
[١١] وهو أن ...
[١٢] يتمثّل معه ...
[١٣] ولعلّك تشتهي زيادة ...
[١٤] فاستمع ...
[١٥] وأنّ للإنسان ...
[١٦] وفي الفكرة ...
[١٧] لا تعود عليه الفكرة برادة.