منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٣٥ - «في شرح كلام الشيخ»
مواضع عديدة من كلامه فى شرحه للإشارات ـ حيث إنّ الشيخ أطلق لفظة القوّة ، وأراد بها الصّورة النوعيّة أو الطبيعة ، أو الكيفيّة أو مشاعر النّفس وقواها ـ فسّرها بمبدإ التغيّر من شيء في آخر من حيث هو آخر.
وقال في بعض تلك المواضع التي أطلق فيه الشيخ القوّة على الكيفيّة ، وذكر أنّ القوى قد تكون مهيّأة نحو الفعل ، كالحرارة والبرودة وغيرهما : [١]«إنّ [٢] القوى مبادي التغيّرات وهي بحسب ماهيّاتها [٣] قد تكون صورا ، وقد تكون كيفيّات ، والمراد هاهنا الكيفيّات. وتهيؤها نحو الفعل هي أن تجعل موضوعاتها معدّة للفعل ، فإنّ الفاعل بها هو موضوعاتها ، فالقوّة المهيّئة نحو الفعل كيفيّة يصير بها موضوعها معدّا للتأثير في شيء آخر ، فهي مبدأ للتغيّر ، والقوّة المهيّئة نحو الانفعال كيفيّة يصير بها موضوعها معدّا للتّأثّر [٤] عن شيء آخر ، فهي مبدأ التغير».
ولا يخفى أنّ النّفس من قبيل الصور التي هي مبادي التغيّر ، وقد أطلق في بعض تلك المواضع لفظ القوّة بهذا المعنى على النّفس النّباتيّة وعلى النّفس الحيوانيّة وعلى الفلكيّة أيضا ، وذكر أنّ هذه القوى الثلاث تسمّى نفوسا ، كما يظهر لمن تصفّح كلامه.
ولا يخفى أيضا أنّ القوّة بهذا المعنى الذي اريد في إطلاقها على النّفس ـ أي مبدأ التغيّر ـ معنى واحد مشترك بين معنيي القوّة ، أي القوّة بمعنى مبدأ الفعل ، والقوّة بمعنى مبدأ الانفعال والقبول ؛ فإنّ كلّا من الفعل والانفعال ممّا يصدق عليه كونه تغيّرا من وجه. فمعنى مبدأ التغيّر معنى واحد مشترك بين المعنيين اشتراكا معنويّا ، وكأنّه لذلك قال صدر الأفاضل في تفسير القوّة بهذا المعنى : «إنّ [٥] القوّة قد يقال لمبدإ التغيّر [٦] في آخر من حيث هو آخر ، سواء كان فعلا أو انفعالا» [٧].
وممّا يؤيّد ما ذكرنا أنّه يظهر من الشيخ نفسه في بيان معاني القوّة أنّه ـ حيث
[١] شرح الإشارات ٢ / ٢٤٣.
[٢] في المصدر : القوى قد مرّ أنّها مبادي ...
[٣] ماهيّاتها ...
[٤] للتأثير ...
[٥] والقوّة ...
[٦] التغيير.
[٧] الشواهد الربوبيّة ٨٢ ، تعليق وتصحيح السيد جلال الدين الآشتياني.