منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٣٤٩
عقلا بالفعل ، لأنّه عقل [١] متى شاء بلا تكلّف اكتساب ، وإن كان يجوز أن يسمّى عقلا بالقوّة بالقياس إلى ما بعدها [٢].
وتارة تكون النسبة نسبة ما بالفعل المطلق ، وهو أن يكون [٣] الصّورة المعقولة حاضرة فيه ، وهو يطالعها بالفعل ، فيعقلها العقل [٤] ، ويعقل أنّه يعقلها بالفعل ، فيكون ما حصل له حينئذ يسمّى عقلا مستفادا [٥] ، لأنّه سيتّضح لنا أنّ العقل بالقوّة إنّما يخرج إلى الفعل بسبب عقل هو دائما بالفعل ، وأنّه إذا اتّصل العقل بالقوّة بذلك العقل الذي بالفعل نوعا من الاتّصال [٦] ، وانطبع فيه نوع من الصّور تكون مستفادة من خارج.
فهذه أيضا مراتب القوى التي تسمّى [٧] عقلا نظريّة. وعند العقل المستفاد يتمّ الجنس الحيوانيّ والنّوع الإنسانيّ [٨] وهناك يكون [٩] القوّة الإنسانيّة قد تشبّهت بالمبادي الأولى للوجود كلّه» ـ انتهى كلامه ـ.
وقال في الإشارات بعد تفصيل القوى الحيوانيّة هكذا [١٠] : «إشارة ، وأمّا نظير هذا التفصيل في قوى النّفس الإنسانيّة على سبيل التصنيف [١١] ، فهو أنّ النّفس الإنسانيّة التي لها أن تعقل جوهر له قوى وكمالات.
فمن قواها ما لها بحسب حاجتها إلى تدبير البدن ، وهي القوّة التي تختصّ باسم العقل العمليّ ، وهي التي تستنبط الواجب فيما يجب أن يفعل من الامور الإنسانيّة جزئيّة ، ليتوصّل به إلى أغراض اختياريّة من مقدّمات أوّليّة وذائعة وتجربيّة ، وباستعانة بالعقل النظريّ في الرأى الكلّيّ إلى أن ينتقل به إلى الجزئيّ.
ومن قواها ما لها بحسب حاجتها إلى تكميل جوهرها عقلا بالفعل ، فأولاها قوّة استعداديّة لها نحو المعقولات ، وقد يسمّيها قوم عقلا هيولانيّة [١٢] ، وهي المشكاة. ويتلوها [١٣] قوّة أخرى يحصل [١٤] لها عند حصول المعقولات [١٥] لها ، فيتهيّأ بها لاكتساب
[١] في المصدر : يعقل ...
[٢] ما بعده ...
[٣] أن تكون ...
[٤] فيعقلها بالفعل ...
[٥] مستفادا ، وإنّما سمّي عقلا مستفادا لأنّه ...
[٦] الاتّصال انطبع ...
[٧] تسمّى عقولا نظريّة ...
[٨] الإنسانيّ منه ...
[٩] تكون ...
[١٠] سبيل التضيّف ...
[١١] عقلا هيولانيّا ...
[١٢] تتلوها ...
[١٣] تحصل ...
[١٤] المعقولات الاولى ، فتتهيّأ بها.
[١٥] شرح الإشارات ٢ / ٣٥١ ـ ٣٥٤.