منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٣٤٦
فاعتبارها بالقياس [١] إلى القوّة الحيوانيّة النّزوعيّة ، هو القبيل الذي يحدث [٢] فيه هيئات تخصّ الإنسان يتهيّأ بها بسرعة [٣] وفعل وانفعال ، مثل الخجل والحياء والضّحك والبكاء وما أشبه ذلك.
واعتبارها [٤] بحسب القياس إلى القوّة الحيوانيّة المتخيّلة والمتوهّمة ، هو القبيل الذي ينحاز [٥] إليه إذا اشتغلت باستنباط التّدابير في الأمور الكائنة الفاسدة ، واستنباط الصّناعات الإنسانيّة.
واعتبارها الذي بحسب القياس إلى نفسها ، هو القبيل الذي يتولّد [٦] من العقل العمليّ والنظريّ الآراء التي تتعلّق بالأعمال وتستفيض ذائعة مشهورة ، مثل أنّ الكذب قبيح ، والظّلم قبيح ، لا على سبيل التّبرهن ، وما أشبه ذلك من المقدّمات المحدودة للانفصال عن الأوّليّات العقليّة في كتب المنطق [٧].
وهذه القوّة يجب أن تتسلّط على سائر قوى البدن على حسب ما يوجبه [٨] أحكام القوّة الأخرى التي نذكرها حتّى لا تنفعل عنها البتّة ، بل تنفعل تلك عنها وتكون متبوعة [٩] دونها ، لئلّا يحدث [١٠] فيها عن البدن هيئات انقياديّة مستعادة [١١] من الأمور الطبيعيّة وهي الّتي تسمّى أخلاقا [١٢] رذيلة ، بل يجب أن تكون غير منفعلة البتّة وغير منقادة ، بل تتسلّط [١٣] ، فيكون لها أخلاق فضيلة ، وقد يجوز أن ينسب [١٤] الأخلاق إلى القوى البدنيّة أيضا ، ولكن إن كانت هي الغالبة يكون [١٥] لها هيئة فعليّة ، ولهذا الفعل قوّة انفعاليّة ، ولتسمّ كلّ هيئة خلقا ، فيكون شيء واحد يحدث منه خلق [١٦] في ذلك ، وإن كانت هي المغلوبة يكون لها هيئة انفعاليّة ، ولذلك هيئة فعليّة غير غريبة ، فيكون ذلك أيضا هيئتين وخلقين ، أو يكون الخلق واحدا له نسبتان.
وإنّما كانت الأخلاق التي فينا منسوبة إلى هذه القوّة ، لأنّ النّفس الإنسانيّة ـ كما
[١] في المصدر : بحسب القياس ...
[٢] تحدث منه فيها ...
[٣] لسرعة وفعل ...
[٤] واعتبارها الذي بحسب ...
[٥] تنحاز إليه ...
[٦] تتولّد فيه بين العقل ...
[٧] العقليّة المحصنة في كتب المنطق ، وإن كانت إذا برهن عليها صارت من العقليّة أيضا على ما عرفت في كتب ...
[٨] توجبه ...
[٩] مقموعة ...
[١٠] تحدث ...
[١١] مستفادة ...
[١٢] أخلاقا رذيليّة ...
[١٣] بل متسلّطة فتكون لها أخلاق فضيليّة ...
[١٤] تنسب ...
[١٥] تكون لها هيئة ...
[١٦] خلق في هذا وخلق في ذلك ...