منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٢٨ - «في شرح كلام الشيخ»
أنّه لو كان لا يشاء لما كان يفعل ، كما أنه إذا شاء فيفعل. فإذا [١] صحّ أنّه إذا شاء فعل ، صحّ أنّه إذا فعل فقد شاء. أي إذا فعل فعلا [٢] من حيث هو قادر ، فيصحّ أنه إذا لم يشأ لم يفعل ، وإذا لم يفعل لم يشأ. وليس في هذا أنّه يلزم أن لا يشاء وقتا ما ، وهو بيّن لمن عرف المنطق.
وهذه القوى التي هي مبدأ الحركات [٣] والأفعال ، بعضها قوى تقارن النطق أو التخيّل ، لأنّه [٤] ، يكاد أن يعلم بقوّة واحدة الإنسان واللاإنسان ، ويكون بقوة واحدة أن يتوهّم [٥] أمر اللذّة والألم ، وإن لم يتوهّم [٦] بالجملة الشيء وضدّه.
وكذلك هذه القوى أنفسها أو خادمها تكون قوّة على الشيء وعلى ضدّه ، لكنّها بالحقيقة لا تكون قوّة تامّة ، أي مبدأ التغيّر من آخر [٧] في آخر بأنّه آخر بالتمام وبالفعل ، إلّا إذا اقترن بها الإرادة منبعثة عن اعتقاد وهميّ تابع لتخيّل شهو انّي أو غضبيّ ، أو عن رأي عقليّ تابع لفكرة عقلية ، أو تصوّر صورة عقليّة. فيكون [٨] إذا اقترن بها تلك الإرادة ولم تكن إرادة مخيّلة بعد ، بل إرادة جازمة ، وهي التي هي الإجماع الموجب لتحريك الأعضاء ، صارت لا محالة مبدأ بالفعل للفعل [٩] بالوجوب ، إذ قد بيّنّا أنّ العلّة ما لم تصر علّة بالوجوب حتّى يجب عنها الشيء ، لم يوجد عنها المعلول ؛ وقبل هذه الحال فإنّما تكون الإرادة ضعيفة لم يقع إجماع. فهذه القوى المقارنة للنّطق بانفرادها ، لا يجب من حضور منفعلها ووقوعها [١٠] منها بالنسبة التي إذا فعلت فيه فعلت بها ، وأن يكون [١١] يفعل بها وهي بعد قوّة.
وبالجملة لا يلزم من ملاقاتها للقوّة المنفعلة أن تفعل ذلك ، وذلك لأنّه لو كان يجب عنها وحدها أن تفعل ، لكان يجب من ذلك أن يصدر عنها الفعلان المتضادّان والمتوسّطان [١٢] بينهما ، وهذا محال ؛ بل إذا صارت كما قلنا فإنّها تفعل بالضرورة.
[١] في المصدر : وإذا صحّ ...
[٢] إذا فعل من حيث ...
[٣] للحركات ...
[٤] والتخيّل ، وبعضها قوى لا تقارن ذلك. والتي تقارن النطق والتخيّل تجانس النطق والتخيّل ، فإنّه يكاد ...
[٥] لقوّة واحدة أن تتوهّم ...
[٦] وأن تتوهّم بالجملة ...
[٧] مبدأ تغيّر من أمر لآخر ...
[٨] فتكون ...
[٩] مبدأ للفعل ...
[١٠] ووقوعه منها ...
[١١] فعلت فيه فعلا ، فعلت بها أن يكون يفعل ...
[١٢] والمتوسّطات.