منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٢٦ - «في شرح كلام الشيخ»
الذي سمّيناه أوّلا قوّة.
ثمّ جعلوه اسم هذا المعنى ، حتّى صار كونه بحيث لا ينفعل إلّا يسيرا تسمّى [١] قوّة ، وإن لم يفعل شيئا.
ثمّ جعلوا الشيء لا ينفعل البتّة أولى بهذا الاسم ، فسمّوا حالته من حيث هو كذلك قوّة.
ثمّ صيّروا القدرة نفسها (وهي الحالة التي للحيوان ، وبها يكون له أن يفعل وأن لا يفعل بحسب عدم المشيئة وزوال العوائق) قوّة ، إذ هو مبدأ الفعل.
ثمّ أنّ الفلاسفة نقلوا اسم القوّة ، فأطلقوا لفظة [٢] القوّة على حال يكون [٣] في الشيء ، هو مبدأ تغيّر يكون منه في الآخر من حيث ذلك آخر ، وإن لم تكن [٤] هناك إرادة ؛ حتّى سمّوا الحرارة قوّة ، لأنّها مبدأ تغيّر من آخر في آخر بأنّه آخر ، حتّى أنّه إذا حرّك نفسه أو عالج نفسه وكان مبدأ التغيّر منه فيه ، فليس ذلك فيه من حيث هو قابل للعلاج و [٥] الحركة ، بل من حيث هو آخر ، بل كأنّه شيئان : شيء له قوّة أن يفعل ، وشيء له قوّة أن ينفعل. ويشبه أن يكون الأمران منه مفرّقين [٦] في جزءين ، فيكون مثلا المحرّك في نفسه ، والمتحرّك في بدنه ؛ وهو المحرّك بصورته ، والمتحرّك بمادّته ؛ فهو من حيث يقبل العلاج غير ، لذاته من حيث يعالج.
ثمّ بعد ذلك لمّا وجدوا للشيء [٧] الذي له قوّة بالمعنى المشهور ـ قدرة كانت أو شدّة قوّة ـ ليس من شرط تلك القوّة [٨] أن يفعل» وإمكان «أن لا يفعل» ، نقلوا اسم القوّة إلى الإمكان ، فسمّوا الشيء الذي وجوده في حدّ الإمكان : موجودا بالقوّة ، وسمّوا إمكان قبول الشيء وانفعاله : قوّة انفعاليّة.
ثمّ سمّوا تمام هذه القوّة : فعلا ، وإن لم يكن فعلا بل انفعالا ، مثل تحرّك أو تشكّل أو غير ذلك. فإنّه لمّا كان هناك المبدأ الذي يسمّى قوّة ، وكان الأصل الأوّل في المسمّى
[١] في المصدر : يسمّى قوّة ...
[٢] لفظ القوّة ...
[٣] تكون في ...
[٤] وإن لم يكن ...
[٥] أو الحركة ...
[٦] مفترقين في جزءين ...
[٧] وجدوا الشيء ...
[٨] تلك القوّة أن يكون بها فاعلا بالفعل ، بل له من حيث القوّة إمكان أن يفعل.