منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٢٥٦ - في إبطال ما تمسّكوا به في تعدّد النّفس في الإنسان
للإنسان. واحتجاجهم غير منتفع به إذا كانت القوّة لا تفارق بنوعيّتها ، بل بجنسيّتها ، وهما مختلفان. ومع ذلك فلنضع القوّة النباتيّة في الحيوان مخالفة للقوّة الحيوانيّة فيه ، كأنّ كلّ واحد [١] منهما نوع محصّل منفرد بنفسه ، وليس أحدهما الآخر ، ولا مقولا عليه ، فما في ذلك ممّا يمنع أن يكون [٢] القوّتان جميعا في الحيوان لنفس الحيوان ، كما أنّه ليس إذا وجدت الرطوبة في غير الهواء ، وليست مفارقة [٣] للحرارة ، يجب من ذلك أن لا يكون [٤] الرطوبة والحرارة في الهواء بصورة [٥] واحدة ولمادّة واحدة. وليس إذا كانت حرارة توجد غير صادرة عن الحركة ، بل عن حرارة أخرى يجب من ذلك أنّ الحرارة في موضع آخر ليست تابعة للحركة.
ونقول : ليس يمتنع أنّ [٦] هذه القوى متغايرة بالنوع أيضا ، وتنسب إلى ذات واحدة هي فيه [٧] ، فأمّا كيفيّة تصوّر هذا ، فهو أنّ الأجسام العنصريّة يمنعها [٨] صرفة التّضادّ عن قبول الحياة. فكلّما أمعنت في هدم طرف من التّضادّ وردّه إلى التّوسّط الذي لا ضدّ له ، جعلت تضرب إلى تشبّه [٩] بالأجسام السّماويّة ، فتستحقّ بذلك قبول قوّة محبّة [١٠] من الجوهر المفارق المدبّر ، ثمّ إذا ازدادت قربا من التّوسّط ، ازدادت قبول حياة ، حتّى تبلغ الغاية التي لا يمكن له أن يكون [١١] أقرب منها إلى التّوسّط ، ولا أهدم منها للطرفين [١٢]. فيقبل جوهرا مقارب الشّبه من وجه ما للجوهر المفارق كما للجواهر السّماويّة ، فيكون حينئذ ما كان يحدث في غيره من المفارق ، يحدث فيه من نفس هذا الجوهر المقبول المتّصل به الجوهر. ومثال هذا في الطّبيعيّات : لتوهّم مكان الجوهر المفارق نارا [١٣] وشمسا ، فكان [١٤] البدن جرما يتأثّر عن النّار ، وليكن كوّة [١٥][١٦] ما ، وليكن مكان النّفس النباتيّة تسخينها إيّاها ، ومكان النّفس الحيوانيّة إنارتها فيها ، ومكان النّفس الإنسانيّة اشتعالها [١٧] فيها نارا.
فنقول : إنّ ذلك الجرم المتأثّر كالكوّة [١٨] إن كان ليس وضعه من ذلك المؤثّر فيه وضعا
[١] في المصدر : واحدة ...
[٢] تكون ...
[٣] مقارنة للحرارة ...
[٤] لا تكون ...
[٥] لصورة واحدة أو لمادّة ...
[٦] أن تكون هذه ...
[٧] فيها ...
[٨] تمنعها صرفيّة ...
[٩] شبه ...
[١٠] محيية ...
[١١] تكون ...
[١٢] للطرفين المتضادّين فتقبل ...
[١٣] أو شمسا ،
[١٤] ومكان ...
[١٥] كرة ما ...
[١٦] إشعالها ...
[١٧] كالكرة.
[١٨] كوّة : نافذة.