منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٠٩ - ذكر أوهام مع رفعها
يكون إلّا للمحلّ. هذا خلف. ثمّ إنّا ندرك ذاتنا بذاتنا [١] ، وأمّا شعورنا بشعور ذاتنا فقد وقد [٢] ، إذ ليس نفس وجودنا ، فهو كإدراكنا سائر الأشياء المدركة من خارج.» ثمّ أورد عليه شكّا وأجاب عنه ، ثمّ ذكر حجّة اخرى على ذلك مبنيّة على إدراك النفس للمعقولات ، ثمّ ذكر تينك الحجّتين اللتين استنبطهما من كلام الشيخ في «الإشارات» ، كما أشرنا إلى ذلك فيما تقدّم ـ قال [٣] :
«حجّة اخرى : بدنك وأعضاؤك دائم الذوبان والسيلان ، لعكوف [٤] الحرارة الغريزيّة على التحليل والتنقيص ، وكذا غيرها من الأسباب ، كالأمراض الحادّة [٥] والمسهلات ، وذاتك [٦] أوّل الصّبا باقية ، فأنت أنت لا بدنك [٧]». ثمّ قال [٨] : حكمة عرشيّة قالوا : هذا منقوض بسائر [٩] الحيوان ، فإنّ الفرس تحلّل أجزاء بدنه معلوم ، فلو كانت نفسه ـ كما قيل ـ منطبعة في جرم بخاريّ متحلّل دائما ، أو في عضو متغذّ متحلّل ، لكان كلّ عام بل كلّ اسبوع فرسا جديدا ، والحدس حاكم ببطلانه ، فللحيوان نفس كما لنا.
والشيخ وتلامذته وغيرهم من الحكماء تارة أنكروا بقاء الذات فيما سوى الإنسان ، وتارة أثبتوا للجميع نفسا علانية [١٠] ، وحكموا بصعوبة الفرق بين الإنسان وغيره في ذلك.
وأنت ـ بعد تذكّرك ما أسلفناه ـ ستذعن أنّ للحيوانات شركة في نفس متخيّلة مجرّدة عن [١١] عالم الحسّ ، لا عن عالم المثال ، على أنّ هذه البراهين تقتضي [١٢] تجرّد النفس عن البدن المحسوس وعوارضه فقط ، ولا تفيد [١٣] أزيد من هذا ، فهو ممّا يقع فيه الاشتراك لسائر [١٤] الحيوان ممّا له قوّة باطنيّة يشعر [١٥] بذاتها.
وبعضها مما يقتضي تجرّد النفس عن الكونين ، فهي مختصّة بالإنسان العارف ، وستعلم أنّ أصناف الناس ليسوا في درجة واحدة من المواطن». انتهى كلامه.
وأقول : لا يخفى عليك أنّ هذه الحجّة الأخيرة ، سواء اقيمت حجّة على تجرّد النفس
[١] في المصدر : بذاتنا ، لأنّا لا نعزب عن ذاتنا ، وأمّا شعورنا ..
[٢] فقد فقد ...
[٣] بعكوف ...
[٤] الحارّة ...
[٥] وذاتك منذ أوّل ...
[٦] لا ببدنك ...
[٧] بسائر ... بسائر ...
[٨] عقلانيّة ...
[٩] من ...
[١٠] يقتضي ...
[١١] ولا يفيد ...
[١٢] لسائر ...
[١٣] تشعر.
[١٤] الشواهد الربوبيّة / ٢١٢ ـ ٢١٣.