سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤ - استنتاج وتحقيق
أوّلا: نضطرّ أحياناً من أجل الحفاظ على النظام المادي، والحيلولة دون اختلال النظام إلى توظيف القوّة وتشريع بعض العقوبات التي ذكرت في باب التعزيرات. في حين أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالبيان المتقدّم لايدلّ على أكثر من الأمر والنهي القولي والعملي دون توظيف الضغط والقوّة. فكيف يمكن الحفاظ على النظام الاجتماعي من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقط؟!
كما أنّ إنكار المنكر والنهي عن المنكر مقولتان منفصلتان عن بعضهما، وإحداهما تكون على صيغة قولية وعملية لإمكان فيها للضرب والجرح، والأُخرى التي هي إنكار المنكر يجب فيها حشد كلّ الإمكانات الرادعة بما في ذلك القلب واللسان واليد. وإنّ اختلاف العناوين مثل: التعزير والنهي عن المنكر ناشئ عن الاختلاف في الأحكام والمسائل المعنونة، ولا يمكن القبول بالدعوى القائلة بأنّ النزاع في البين لفظي. وهنا يجدر بنا ـ في بيان الاختلاف الجوهري بين هذين العنوانين ـ الإشارة إلى بعض وجوه الافتراق بين التعزير والنهي عن المنكر[١] على النحوالآتي:
[١]. جدير ذكره أنّ بيان بعض هذه الفروق يصحّ طبقاً لنظريّة المشهور في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن بعضها لا يصحّ بالالتفات إلى رأي الأُستاذ المحترم(دام ظلّه).