سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢ - الدليل الرابع انصراف أدلّة الواجبات عن المحرّمات
الخراساني في الكفاية[١] ـ وهو محقّ في قوله ـ كلّ بناء حجّة، ما لم يحرز الردع عنه.
قد يقال: إنّ الردع قد صدر، ولكنّه لم يصل إلينا. فنقول في الجواب: كما كان الإمام الخميني (سلاماللّه عليه) يقول مراراً وتكراراً: إذا أراد الشارع أن يردع عن بناء عقلائي، وجب أن يكون الردع بحيث لا يبقى معه أيّ مجال للشبهة والتشكيك في صدوره; وعلى حدّ تعبيره: يجب أن يقف في وجهه; إذ لا يمكن الردع والمنع من بناء العقلاء بعمومات معارضة بعمومات أُخرى، بل لابدّ من أن يحصل الردع بظواهر ونصوص خاصّة، كما حصل بالنسبة إلى الردع عن القياس، حتى قيل: «إنّ الشيعة يُعرفون بترك العمل بالقياس».
وعليه، يثبت أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس سوى طلب الفعل وطلب الترك دون إيذاء وإيلام، وحتى التعبيس المعبّر عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا أدّى إلى إيذاء الآخرين لايكون جائزاً، وتكون الأدلّة المذكورة تامّة. ولكن حيث كان المبنى المذكور يحتوي على فهم جديد فيما يتعلّق بهاتين
[١]. كفاية الأُصول، في مبحث أدلّة حجّية خبر الواحد، ص٣٠٣.