سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١١ - المقدّمة
الآخر، بغية حثّه على سلوك طريق الصلاح والنجاة، ليقوم بحمل لواء القسط والعدل، قد تنزّلت إلى مستوى لا يمكن اعتباره من سيرة الأنبياء ونهجهم في شيء. من هنا فإنّ إعادة البحث والتحقيق في هذا الموضوع الجوهري من أجل الخروج من هذا الخلط، وإعادة مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى نصابها، ضرورةٌ لا يمكن إنكارها.
من هنا، نبدأ البحث من خلال هذا السؤال القائل: هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشمل مرحلة «الضرب والجرح»؟ أم أنّه يقتصر على البيان اللساني والسلوكي الذي لا يرقى إلى استخدام العنف؟
للإجابة عن هذه التساؤلات يبدو من الواجب الرجوع إلى الأدلّة والمستندات المتوفّرة في هذا المجال، للكشف عن الظهور العرفي لها، ليتمّ التعرّف على جلية الأمر، ويتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، والعمل على تقييم الشروط والأحكام الاستنباطية المتعلّقة بهذه المسألة. لذلك سنتابع مسار البحث ضمن مراحل ليتمّ التوصّل إلى الأبعاد والزوايا المختلفة لهذا الموضوع.
والحمد للّه ربّ العالمين