سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠ - المقدّمة
الخطأ؟ ربما أمكن القول بأنّ جذور هذا الخلط تعود إلى عدم الدقة الكافية في التعبيرات الواردة في النصوص والروايات.
إنّ الخطأ في تحديد مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هو من بين الموارد التي أدّت إلى تعطيل أحد أهمّ الوظائف العامة والفرائض الإلهيّة، وعلى الرغم من أهميّة هذه الوظيفة ومكانتها الرفيعة والجوهرية فقد كان لها تاريخيّاً مساراً نزولياً.
إنّ هذا الواجب الذي شكّل قاعدةً لحركة جميع الأنبياء والصالحين والأخيار من الناس، ممّن يريدون الخير للعالم، وكان مفهومه واضحاً في هذه الفريضة، حيث يتلخّص في الدعوة إلى الأعمال الحسنة، والتحذير من التورّط في الأُمور السيّئة، مع ذلك فقد تنزّلت هذه الفريضة إلى تفسيرها بحركة سطحية ضحلة تتلخّص بالتعرّض للناس بالضرب والجرح في الأزقة والشوارع. إنّ هذه الدعوة التي قامت على بناء مجتمع متحضّر وتقدّمي تزينّه المتانة والحياء، ويكون فيه التراحم والعدل والشفقة والإنصاف صفة المسؤولين، ويدعو نداؤها إلى إحداث ثورة في قلوب المخاطبين ووجودهم وفطرتهم، من خلال التناصح المقرون بالأدب تجاه