مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦ - الفصل الثامن في حسن الظن بالله
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا أُعْطِيَ مُؤْمِنٌ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا بِحُسْنِ ظَنِّهِ بِاللَّهِ وَ رَجَائِهِ لَهُ وَ حُسْنِ خُلُقِهِ وَ الْكَفِّ عَنِ اغْتِيَابِ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ مُؤْمِناً بَعْدَ التَّوْبَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ إِلَّا بِسُوءِ ظَنِّهِ بِاللَّهِ وَ تَقْصِيرٍ مِنْ رَجَائِهِ لِلَّهِ وَ سُوءِ خُلُقِهِ وَ اغْتِيَابِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- لَا يَحْسُنُ ظَنُّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ بِاللَّهِ إِلَّا كَانَ اللَّهُ عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ لِأَنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ بِيَدِهِ الْخَيْرَاتُ يَسْتَحِي أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ الْمُؤْمِنُ قَدْ أَحْسَنَ بِهِ الظَّنَّ وَ الرَّجَاءَ ثُمَّ يُخْلِفُ ظَنَّهُ وَ رَجَاءَهُ فَأَحْسِنُوا بِاللَّهِ الظَّنَّ وَ ارْغَبُوا إِلَيْهِ.
وَ قَالَ أَيْضاً ع لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ ظَنَّ بِهِ خَيْراً إِلَّا كَانَ عِنْدَ ظَنِّهِ بِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ.
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: بَعَثَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي حَاجَةٍ فَرَجَعَ أَحَدُهُمَا مِثْلَ الشَّنِّ الْبَالِي وَ الْآخَرُ شَحِماً وَ سَمِيناً- فَقَالَ لِلَّذِي مِثْلُ الشَّنِّ مَا بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى قَالَ الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ- وَ قَالَ لِلْآخَرِ السَّمِينِ مَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى فَقَالَ حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ.
عَنْهُ ع قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ دَاوُدُ يَا رَبِّ مَا آمَنَ بِكَ مَنْ عَرَفَكَ فَلَمْ يُحْسِنِ الظَّنَّ بِكَ.
مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَ هُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللَّهِ ثَمَنُ الْجَنَّةِ.
وَ مِنْ سَائِرِ الْكُتُبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ رَجُلَانِ فِي الْحَبْسِ فَأُخْرِجَا فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَسَمِنَ وَ غَلُظَ- وَ أَمَّا الْآخَرُ فَنَحِلَ وَ صَارَ مِثْلَ الْهُدْبَةِ فَقَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ لِلْمُسْمَنِ-