مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٤ - الفصل التاسع في الموت
سُئِلَ الرِّضَا عَنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع لَضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ مِنْ مَوْتٍ عَلَى فِرَاشٍ قَالَ ع فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بِالْكُوفَةِ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ يُنَادِي النَّاسَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى يَسْمَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ- أَيُّهَا النَّاسُ تَجَهَّزُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَقَدْ نُودِيَ فِيكُمْ بِالرَّحِيلِ فَمَا التَّعَرُّجُ عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَ نِدَاءٍ فِيهَا بِالرَّحِيلِ تَجَهَّزُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ انْتَقِلُوا بِأَفْضَلِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ وَ هُوَ التَّقْوَى وَ اعْلَمُوا أَنَّ طَرِيقَكُمْ إِلَى الْمَعَادِ وَ مَمَرَّكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ وَ الْهَوْلَ الْأَعْظَمَ أَمَامَكُمْ وَ عَلَى طَرِيقِكُمْ عَقَبَةٌ كَئُودٌ وَ مَنَازِلُ مَهُولَةٌ مَخُوفَةٌ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنَ الْمَمَرِّ عَلَيْهَا وَ الْوُقُوفِ بِهَا فَإِمَّا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ فَنَجَاةٌ مِنْ هَوْلِهَا- وَ عَظِيمِ خَطَرِهَا وَ فَظَاعَةِ مَنْظَرِهَا وَ شِدَّةِ مُخْتَبَرِهَا وَ إِمَّا بِهَلَكَةٍ لَيْسَ بَعْدَهَا نَجَاةٌ.
وَ قَالَ ص لِابْنِ عُمَرَ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ كَعَابِرِ سَبِيلٍ وَ عُدَّ نَفْسَكَ مِنَ الْمَوْتَى.
وَ مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ قَالَ: الْمُؤْمِنُ لَهُ فِي الْمَوْتِ رَاحَةٌ مِنْ فِرَاقِ مَنْ يَحْذَرُهُ وَ سُرْعَةِ الْقُدُومِ عَلَى مَنْ يَرْجُوهُ وَ يَأْمُلُهُ.
مِنْ كِتَابِ الرَّوْضَةِ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَا لِي لَا أُحِبُّ الْمَوْتَ قَالَ هَلْ لَكَ مَالٌ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قَدِّمْ مَالَكَ فَإِنَّ قَلْبَ الرَّجُلِ مَعَ مَالِهِ إِنْ قَدَّمَهُ أَحَبَّ أَنْ يَلْحَقَهُ وَ إِنْ خَلَّفَهُ أَحَبَّ أَنْ يَتَخَلَّفَ مَعَهُ.
وَ مِنْ كِتَابٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَتَى جَبْرَئِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ لَاقِيهِ- وَ أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ وَ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ يَا مُحَمَّدُ صَلَاةُ