مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٢ - الفصل الثامن في ذكر ما يجب على المؤمن من التسليم لأمر الله و الرضا بقضائه
وَ يَحْتَقِرُ مَنْزِلَتَهُ وَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ اللَّهُ فَأَنَا ضَامِنٌ لِمَنْ لَمْ يَهْجُسْ فِي قَلْبِهِ إِلَّا الرِّضَا- أَنْ دعا [يَدْعُوَ] اللَّهَ فَيُسْتَجَابَ لَهُ.
عَنْهُ قَالَ: تَحَرَّوْا قُلُوبَكُمْ فَإِنْ أَنْقَاهَا اللَّهُ مِنْ حَرَكَةِ الْوَاحِشِ لِسَخَطِ شَيْءٍ مِنْ صُنْعِهِ فَسَلُوهُ مَا شِئْتُمْ.
قَالَ: الْمُسْلِمُ لَا يَقْضِي اللَّهُ لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْراً لَهُ وَ إِنْ قُطِعَ قِطَعاً كَانَ خَيْراً لَهُ وَ إِنْ مَلَكَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا كَانَ خَيْراً لَهُ.
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ ع قَالَ: يَنْبَغِي لِمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ لَا يَسْتَبْطِئَهُ فِي رِزْقِهِ وَ لَا يَتَّهِمَهُ فِي قَضَائِهِ.
عَنِ الرِّضَا ع سُئِلَ عَنْ كَنْزِ الْيَتِيمِ مِمَّ كَانَ فَقَالَ كَانَ لَوْحاً مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ- وَ عَجِبْتُ لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَ تَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَرْكَنُ إِلَيْهَا وَ يَنْبَغِي لِمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ لَا يَسْتَبْطِئَهُ فِي رِزْقِهِ وَ لَا يَتَّهِمَهُ فِي قَضَائِهِ.
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَجَباً لِلْمُؤْمِنِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْراً لَهُ سَرَّهُ ذَلِكَ أَمْ سَاءَهُ وَ إِنِ ابْتَلَاهُ كَانَ كَفَّارَةً لِذَنْبِهِ وَ إِنْ أَعْطَاهُ وَ أَكْرَمَهُ فَقَدْ حَبَاهُ.
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْضِي لَهُ بِقَضَاءٍ إِلَّا كَانَ خَيْراً لَهُ إِنْ أَغْنَاهُ كَانَ خَيْراً لَهُ وَ إِنِ ابْتَلَاهُ كَانَ خَيْراً لَهُ- وَ إِنْ مَلَّكَهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ كَانَ خَيْراً لَهُ وَ إِنْ قُرِّضَ بالمقارض [بِالْمَقَارِيضِ] كَانَ خَيْراً لَهُ وَ فِي قَضَاءِ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ كُلُّ خَيْرٍ.
عَنْهُ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ مُنَّ عَلَيَّ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ وَ التَّفْوِيضِ إِلَيْكَ وَ الرِّضَا بِقَدَرِكَ وَ التَّسْلِيمِ لِأَمْرِكَ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ