مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٥ - الفصل التاسع في الموت
اللَّيْلِ شَرَفُ الْمُؤْمِنِ وَ عِزُّ الْمُؤْمِنِ فِي لِسَانِهِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِنَّ مَلَكاً يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ ابْنَ آدَمَ لِدْ لِلْمَوْتِ وَ اجْمَعْ لِلْفَنَاءِ وَ ابْنِ لِلْخَرَابِ.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَا أَنْزَلَ الْمَوْتَ حَقَّ مَنْزِلَتِهِ مَنْ عَدَّ غَداً مِنْ أَجَلِهِ وَ مَا أَطَالَ عَبْدٌ الْأَمَلَ إِلَّا أَسَاءَ الْعَمَلَ وَ كَانَ يَقُولُ لَوْ رَأَى الْعَبْدُ أَجَلَهُ وَ سُرْعَتَهُ إِلَيْهِ لَأَبْغَضَ الْأَمَلَ وَ طَلَبَ الدُّنْيَا.
وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ لَمْ يُكْثِرْ عَبْدٌ ذِكْرَ الْمَوْتِ إِلَّا زَهِدَ فِي الدُّنْيَا.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَلَا إِنَّ الْقُبُورَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ أَلَا وَ إِنَّهُ يَتَكَلَّمُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنَا بَيْتُ الْوَحْشَةِ أَنَا بَيْتُ الدُّودِ أَلَا وَ إِنَّ وَرَاءَ ذَلِكَ يَوْماً تَذْهَلُ فِيهِ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ يَكُونُ الْوِلْدانَ شِيباً السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ- وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى وَ لكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ- أَلَا إِنَّ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ جَنَّةً- عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أَعَاذَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَ رَحِمَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ.
عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ هَوْلٌ لَا تَدْرِي مَتَى يَغْشَاكَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْتَعِدَّ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُفَاجِئَكَ.
مِنْ كِتَابِ عُيُونِ الْأَخْبَارِ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ: نُعِيَ إِلَى الصَّادِقِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ هُوَ أَكْبَرُ أَوْلَادِهِ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ نُدَمَاؤُهُ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ دَعَا بِطَعَامِهِ وَ قَعَدَ مَعَ نُدَمَائِهِ وَ جَعَلَ يَأْكُلُ أَحْسَنَ مِنْ أَكْلِهِ سَائِرَ الْأَيَّامِ وَ يَحُثُّ نُدَمَاءَهُ وَ يَضَعُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ يَعْجَبُونَ مِنْهُ أَنْ