مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٣ - الفصل السادس في الابتلاء و الاختبار
مَنْ يُحِبُّنَا مِنْ رَكْضِ الْبَرَاذِينِ وَ مِنَ السَّيْلِ إِلَى صِمْرِهِ فَقُلْتُ وَ مَا صِمْرُهُ قَالَ مُنْتَهَاهُ وَ مِنْ قَطْرِ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ لَوْ لَا أَنْ تَكُونُوا كَذَلِكَ لَعَلِمْنَا أَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَّا ثُمَّ قَالَ بِنَا يُجْبَرُ يَتِيمُكُمْ وَ بِنَا يُقْضَى دَيْنُكُمْ وَ بِنَا يُغْفَرُ ذُنُوبُكُمْ.
ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع الْبَلَاءُ وَ مَا يَخُصُّ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً فِي الدُّنْيَا فَقَالَ النَّبِيُّونَ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَ يُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ بَعْدُ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِ وَ حُسْنِ أَعْمَالِهِ فَمَنْ صَلَحَ إِيمَانُهُ وَ حَسُنَتْ أَعْمَالُهُ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَ مَنْ سَخُفَ إِيمَانُهُ وَ ضَعُفَتْ أَعْمَالُهُ قَلَّ بَلَاؤُهُ.
عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: اشْتَكَيْتُ رِجْلِي بِالْمَدِينَةِ فَمَرَّ بِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَ أَنَا عَلَى الْمَنَامَةِ بِالدُّكَّانِ فَقَالَ مَا لَكَ قُلْتُ أَشْتَكِي رِجْلِي فَقَالَ ايتِنِي الْمَنْزِلَ فَأَتَيْتُهُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ دَعَا لِي ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً وَكَّلَهُ مَلَكاً يَبْتَلِيهِ لِكَيْ يَدْعُوَ فَيَسْمَعَ صَوْتَهُ وَ إِذَا أَبْغَضَ عَبْداً وَكَّلَ بِهِ مَلَكاً- فَيَقُولُ لَا تَبْتَلِهِ بِشَيْءٍ فَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَدْعُوَ وَ أَنْ يَسْأَلَنِي.
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيَتَعَاهَدُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ مَا يَمُنُّ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ لَيْلَةً إِلَّا تَعَاهَدَهُ بِمَرَضٍ فِي جَسَدِهِ أَوْ بِمُصِيبَةٍ فِي أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ مُصِيبَةٍ مِنْ مَصَائِبِ الدُّنْيَا لِيَأْجُرَهُ عَلَيْهَا.
عَنْهُ قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ هُوَ يَذَّكَّرُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْماً بِبَلَاءٍ يُصِيبُهُ إِمَّا فِي مَالِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ أَوْ فِي نَفْسِهِ فَيُؤْجَرُ عَلَيْهِ أَوْ هَمٍّ لَا يَدْرِي مِنْ أَيْنَ هُوَ.
عَنْهُ قَالَ: الْمُؤْمِنُ لَا يَمْضِي عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً إِلَّا عَرَضَ لَهُ أَمْرٌ يَحْزُنُهُ وَ يَذَّكَّرُ بِهِ.
عَنْهُ قَالَ: إِنَّهُ لَتَكُونُ لِلْعَبْدِ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ اللَّهِ فَمَا يَنَالُهَا