مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩١ - الفصل السادس في الابتلاء و الاختبار
لِهَوَانٍ بِكَ عَلَيَّ فَارْفَعْ هَذَا الْغِطَاءَ وَ انْظُرْ مَا عَوَّضْتُكَ مِنَ الدُّنْيَا فَيَكْشِفُ لَهُ فَيَنْظُرُ إِلَى مَا عَوَّضَهُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا ضَرَّنِي مَا مَنَعْتَنِي مَعَ مَا عَوَّضْتَنِي.
عَنْهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي مِنَ الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ- وَ لَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا أَهْلَ صَفْوَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ.
عَنْهُ قَالَ: الْفَقْرُ مَخْزُونٌ عِنْدَ اللَّهِ كَالشَّهَادَةِ وَ لَا يُعْطِيهِمَا إِلَّا مَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ.
عَنْهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً وَكَّلَ بِهِ مَلَكَيْنِ فَقَالَ عَوِّقَا عَلَيْهِ مَطْلَبَهُ وَ ضَيِّقَا عَلَيْهِ مَعِيشَتَهُ حَتَّى يَدْعُوَنِي فَإِنِّي أُحِبُّ صَوْتَهُ.
عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا مِنْ عَبْدٍ أُرِيدُ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ إِلَّا ابْتَلَيْتُهُ فِي جَسَدِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ وَ إِلَّا ضَيَّقْتُ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ وَ إِلَّا شَدَّدْتُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ- حَتَّى يَأْتِيَنِي وَ لَا ذَنْبَ لَهُ ثُمَّ أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَ مَا مِنْ عَبْدٍ أُرِيدُ أَنْ أُدْخِلَهُ النَّارَ إِلَّا صَحَّحْتُ جِسْمَهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَمَاماً لِطَلِبَتِهِ عِنْدِي وَ إِلَّا أَمَّنْتُ لَهُ مِنْ سُلْطَانِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَمَاماً لِطَلِبَتِهِ وَ إِلَّا هَوَّنْتُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ حَتَّى يَأْتِيَنِي وَ لَا حَسَنَةَ لَهُ ثُمَّ أُدْخِلُهُ النَّارَ.
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكُونُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ الدَّرَجَةَ السَّنِيَّةَ الْعَظِيمَةَ الشَّرِيفَةَ فَيَبْتَلِيهِ بِالْبَلَاءِ لِكَيْ يَنَالَ تِلْكَ الدَّرَجَةَ فَيَعْدُو إِلَيْهِ النَّاسُ أَفْوَاجاً يُعَزُّونَهُ وَ يَتَوَجَّعُونَ لَهُ مِمَّا أَصَابَهُ وَ لَوْ عَلِمُوا مَا آتَاهُ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الدَّرَجَةِ لَمْ يَتَوَجَّعْ لَهُ أَحَدٌ وَ لَمْ يُعَزِّهِ أَحَدٌ وَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَبْتَلِيهِ اللَّهُ بِالشَّيْءِ لِيُوقِفَ بِهِ آخِرَتَهُ فَيَعْدُو إِلَيْهِ أَفْوَاجٌ يُهَنِّئُونَهُ وَ يَفْرَحُونَ لَهُ لِمَا أُوتِيَ فِي الدُّنْيَا- وَ لَوْ يَعْلَمُونَ مَا أُوتِيَ لَهُ مِنْ آخِرَتِهِ لَمْ يُهَنِّئْهُ أَحَدٌ وَ لَمْ يَفْرَحْ.