التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ٢٥٠ - فصل في صلاة المسافر
والعشب- مثلًا- وكان يبلغ مسافة، ففي وجوب القصر أو التمام عليه إشكال[١]، فلا يُترك الاحتياط بالجمع.
سابعها: أن لايتّخذ السفر عملًا له، كالمكاري والساعي وأصحاب السيّارات ونحوهم، ومنهم أصحاب السفن والملّاح إذا كان منزلهم خارج السفينة واتّخذوا الملاحة صنعة، وأمّا إذا كان منزلهم معهم فهم من الصنف السابق؛ فإنّ هؤلاء يتمّون الصلاة في سفرهم، الذي هو عمل لهم وإن استعملوه لأنفسهم لا لغيرهم، كحمل المكاري- مثلًا- متاعه وأهله من مكان إلى مكان آخر. نعم يقصّرون في السفر الذي ليس عملًا لهم، كما لو فارق الملّاح- مثلًا- سفينته، وسافر للزيارة أو غيرها. والمدار صدق اتخاذ السفر عملًا وشغلًا له.
ويتحقّق ذلك بالعزم عليه مع الاشتغال بالسفر مقداراً معتدّاً به، ولايحتاج في الصدق تكرّر السفر مرّتين أو مرّات. نعم لايبعد وجوب القصر في السفر الأوّل مع صدق العناوين أيضاً، وإن كان الأحوط الجمع فيه[٢] وفي السفر الثاني، ويتعيّن التمام في الثالث.
(مسألة ٢٢): من كان شغله المكاراة في الصيف دون الشتاء أو بالعكس، فالظاهر أنّه يجب عليه التمام في حال شغله وإن كان الأحوط الجمع. وأمّا مثل «الحملداريّة» الذين يتشاغلون بالسفر في خصوص أشهر الحجّ، فالظاهر وجوب القصر عليهم.
(مسألة ٢٣): يعتبر في استمرار من عمله السفر على التمام، أن لا يُقيم في بلده أو غير بلده عشرة أيّام ولو غير منويّة[٣]، وإلّا انقطع حكم عمليّة السفر وعاد إلى القصر، لكن في السفرة الاولى خاصّة دون الثانية، فضلًا عن الثالثة. لكن لاينبغي ترك الاحتياط- بالجمع- في السفرة الاولى لمن أقام في غير بلده عشرة من دون نيّة الإقامة، بل الأحوط الجمع في السفرة الثانية والثالثة- أيضاً- له مطلقاً ولمن أقام في بلده بنيّة أو بلا نيّة.
[١]- الظاهر وجوب القصر عليه إن لم يكن معه بيّنة، وإلّا فالأحوط الجمع.
[٢]- الاحتياط بالجمع في الأوّل استحبابي، وفي الثاني وجوبي.
[٣]- إلّاأنّ الأحوط في غير المنوية في غير بلده الجمع في السفر الأوّل أيضاً، كمايحتاط فيالثاني وجوباً.