في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٧ - التمهيد
اللَّه صلى الله عليه و آله: وما ينطق عن الهوى إن هو إلّاوحي يوحى[١]، فصحَّ لنا بذلك: أنَّ الوحي ينقسم من اللَّهِ عزّ وجلَّ الى رسوله على قسمين:
أحدهما: وحيٌ متلوٌ، مؤلّف تأليفاً معجز النظام، وهو القرآن.
والثّاني: وحيٌ مرويّ، منقول غير مؤلّف، ولا معجز النظام ولا متلوّ، ولكنه مقروء، هو الخبر الوارد من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهو المبيّن عن اللَّه عزّ وجلَّ مراده».[٢] ومنه يتضح: أنَّ أيَّ تفريط أو تهاون في حفظ السنّة، هو في الواقع تفريط في المصدر المبيّن لمفاهيم الكتاب، وللكثير من الأحكام التي لم ينصّ عليها في آيات الكتاب، وهو مِن ثمَّ محق لأصل الدين الحنيف، وتضييع لأحكامه وتعاليمه.
ولأجل ذلك قاوم أهل البيت عليهم السلام بإصرار المحاولات التي جرت في حياة النبيّ صلى الله عليه و آله وبعد وفاته، بهدف إلغاء السنّة
[١] - سورة النجم ٥٣: ٣- ٤.
[٢] - الإحكام في أُصول الأحكام، ابن حزم الأندلسي، عليّ بن أحمد، تحقيق لجنة من العلماء ١/ ٩٣.