في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٠ - التمهيد
فقد أشار الإمام عليه السلام هنا «إلى ضرورة التدوين ولزوم الكتابة، بنحو دقيق وبلاغة فائقة، إذ جعل الحديث خيراً من الذهب والفضة، فإذا كان الإنسان بطبعه يحافظ على الذهب والفضة بالإحراز والحفظ، ولا يعرضهما للتلف والضياع، فإن ما هو خير منهما- أعني الحديث- يكون أولى بالإحراز والضبط، ومن الواضح: أنَّ أفضل طرق ضبط الحديث وإحرازه كتابته وتدوينه»[١].
خامساً: ما ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، ومنه:
١- قوله عليه السلام للمفضل بن عمر الجعفي:
«أكتب وبثَّ علمك في إخوانك، فإنَّ متَّ فأورث كتبك بنيك؛ فإنه يأتي على الناس زمانٌ هَرْجٌ[٢]، لا يأنسون فيه إلَّابكتبهم»[٣].
٢- «عن أبي بصير، قال: دخلت على أبا عبد اللَّه عليه السلام، فقال: دخلَ عليَّ أُناس من أهلِ البصرة،
فسألوني عن أحاديث فكتبوها، فما يمنعكم من الكتاب؟ أما إِنكم لن تحفظوا
[١] - تدوين السنّة الشريفة: ١٥٢- ١٥٣.
[٢] - الهَرْجُ: الفتنة والاختلاط( مختار الصحاح، الرازي، مادة هَرَجَ).
[٣] - الكافي: ١/ ٤٣ كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب، الحديث ١٣، بحار الأنوار، محمّد باقر المجلسي: ٢/ ١٥٠ الحديث ٢٧.