في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٦ - التمهيد
تركتُ فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي».[١]
ولا منافاة بين الحديثين؛ فإن أهل البيت عليهم السلام هم الحاملون للسنّة الشريفة، وهم الامتداد الشرعي للنبي صلى الله عليه و آله في بيان الأحكام الشرعيّة، بما دوّنوه وتوارثوه من أحاديث النبيّ صلى الله عليه و آله، مثل كتاب عليّ عليه السلام ومصحف فاطمة عليها السلام، وبما كانوا يُلهمون ويحدّثون به من قبلِ اللَّه عزَّ وجلَّ، ممّا تحتاجه الأمة في مجال العقيدة والتشريع والتعاليم الإسلاميّة عامةً.
«عن حسّان بن عطية قال: كان جبريل عليه السلام ينزل على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالسنّة كما ينزل عليه بالقرآن، ويعلّمه كما يعلّمه القرآن».[٢] وقال ابن حزم: «لمّا بيّنا أنَّ القرآن هو الأصل المرجوع إليه في الشرائع، نظرنا فيه، فوجدنا فيه إيجاب طاعة ما أمرنا به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، ووجدناه عزّ وجلَّ يقول فيه واصفاً لرسول
[١] - صحيح الترمذي، محمّد بن عيسى، تحقيق أحمد شاكر وإبراهيم عطوة عوض، ٥/ ٦٦٣ الحديث ٣٧٨٨.
[٢] - المراسيل، أبو داود السجستاني، عبد الرحمن بن محمّد، تحقيق صبحي السامّرائي، ص ٢٤٩، الحديث رقم ٢.