العقائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤ - المبحث الرابع فى الامامة
و كذّبتم القرآن، و ان قلتم انّه دعى لما اسخط اللّه عزّ و جل فاختار السجن فأنا اعذر منه.
الخامس: موسى بن عمران عليه السّلام اذ قال: «فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ»[١] فان قلتم انّه لم يفرّ منهم خوفا على نفسه فقد كفرتم، و ان قلتم انّه فرّ خوفا فالوصىّ اعذر منه.
السادس: هارون عليه السّلام اذ يقول: «ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ»[٢] فان قلتم انّهم لم يستضعفوه و لا كادوا يقتلونه حيث نهاهم عن عبادة العجل فقد كفرتم، و ان قلتم انّهم استضعفوه و كادوا يقتلونه لقلّة من يعينه فالوصىّ اعذر منه.
السّابع: محمد صلّى اللّه عليه و آله اذ هرب الى الغار، فان قلتم انّه هرب من غير خوف على نفسه من القتل فقد كفرتم، و ان قلتم انّهم اخافوه فلم يسعه الّا الهرب الى الغار، فالوصىّ اعذر منه.
فقال الناس باجمعهم: صدق امير المؤمنين عليه السّلام.
و كذا تظلّم اهل بيته و سيجيء لذلك مزيد بيان.
و قد قال رسول صلّى اللّه عليه و آله: ما ولّت أمّة رجلا و فيهم من هو اعلم منه الّا و لم يزل امرهم الى سفال ما تركوه.[٣] و رواه محمد بن النّعمان عن عكرمة و ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ما من قوم أمّروا اميرا
[١]. الشعراء/ ٢١
[٢]. الاعراف/ ١٥٠
[٣]. لم توجد بهذا اللفظ