العقائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨ - المبحث الرابع فى الامامة
و كفى فى اثبات وجوب وجود الامام مدى الدّهر ما اتّفق لهشام فى بعض الأيّام مع عمرو، حيث سأله: أ لك اذن، أ لك لسان، حتّى اتى على تمام حواسّ الانسان، ثمّ قال: أ لك قلب، فانعم فى الجواب. فقال: و ما تصنع به؟ فقال: ليميّز خطاء تلك الحواسّ من الصّواب. فقال: أ تظنّ بمن يتكفّل بنصب ميزان لتلك الحواسّ لا ينصب إماما يميّز الحقّ لكافّة النّاس؟! فانقطع عمرو من الكلام و لم يزد على ان قال له: انّك انت هشام!
على انّه متى وجب وجود الامام فى وقت، لزم استمراره مدى الأيّام، لانّ علة وجوبه فى الابتداء مستمرة على الدّوام، و يكفى فى اثبات الابديّة ما تواتر من الجانبين من السّنة المحمدية «انّ من مات و لم يعرف امام زمانه فقد مات ميتة الجاهلية[١]»، و ما تواتر نقله من الطّرفين على كون كتاب اللّه و عترة نبيّه مقترنين[٢] حتّى يردا على النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و يصلا إليه و يشهدا على تمام الامّة بين يديه.
و حيث تبيّن عدم جواز خلوّ الارض من حجّة على الدّوام، و امتنع حدوث الأنبياء، بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله، تعيّن الامام.
و يمكن بعد إمعان النّظر فيما ذكرناه، اثبات إمامة الائمّة الاثنى عشر، لانّ كلّ من قال ببقاء الامام قال بذلك، سوى طوائف لا عبرة بها بين اهل الاسلام.
و ممّا ينبغى التّمسك به فى هذا المقام، ما اشتهر بين علماء
[١]. كنز العمال: ١/ ١٠٣
[٢]. كنز العمال: ١/ ١٧٢