العقائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١ - المبحث الثالث فى النبوة
المبحث الثالث فى النّبوّة
و الواجب على اهل كلّ ملة معرفة نبيّها المبعوث إليها، لابلاغ الاحكام و تعريف الحلال و الحرام، و انّه الواسطة بينهم و بين المعبود، و الموصل لهم بطاعته الى غاية المقصود، لانّ تقريب النّاس ان الصّلاح و ابعادهم من الفساد واجب على ربّ العباد.
و لا يمكن ذلك بتوجيه الخطاب من ربّ الأرباب بخلق الاصوات، لكثرة الوجوه فيها و الاحتمالات، فلا يحصل لهم كمال الاطمينان لتجوّز انّها اصوات صدرت من بعض الجانّ، و لا بارسال من لا يدخل تحت قسم الناس من الملائكة او الجنّ[١] و النّسناس، لانّ النّفوس لا تركن إليه، و فعل المعاجز ربّما لا يحال عليه.
فالنّبى المبعوث إلينا و المفروض طاعته علينا، أعلى الأنبياء قدرا، و أرفع الرّسل فى الملأ الأعلى ذكرا، الّذي بشّرت الرّسل بظهوره، و خلقت الأنوار كلّها بعد نوره، علّة الايجاد، و حبيب ربّ
[١]. فى« الف» و« كا»: أو النسناس