العقائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - المبحث الرابع فى الامامة
الاسلام من انّهم بين قولين لا ثالث لهما، و مفترقون على مذهبين لا يخرجون عنهما:
احدهما: انّ الامامة بالرّأى و الاختيار.
ثانيهما: انّها بتعيّن من العزيز الجبّار.
و بطلان الاوّل واضح ليس فيه خفاء، و لا يرتضيه احد من آحاد العقلاء، لانّه يستحيل على الحكيم ان يحيل الى خلقه هذا الامر العظيم الّذي عليه مدار الاحكام و امتياز الحلال من الحرام، و كشف حقايق الاشياء و تميز تكاليف ربّ السّماء، مع انّه لم يحل إليهم شيئا امر به من الواجبات، و لا[١] اقلّ شيء من المسنونات و المندوبات، مع انّ فى تلك الاحالة بعثا على اثارة البغضاء و اقامة المنازعة الشديدة و الشحناء، كما يظهر من تتّبع احوال المهاجرين و الانصار حين فقدوا النّبيّ المختار صلّى اللّه عليه و آله، فكلّ يدّعى انّه بالامامة اولى، و انّ قدره من قدر غيره اعلى، حتى حصلت الفضيحة الكبرى و ظهر حرص القوم على الدّنيا و اعراضهم عن الاخرى.
على انّه كيف يرضى العقل لسيّد الكونين و خيرة ربّ العالمين، المبعوث رحمة للناس ان يوصى ببعض الاثاث و العروض و اللّباس و يبيّن موضع الدّفن و كيفيّة الكفن، و لا يوصى بما لو أطيع به لارتفعت الفتن، و يدع الخلق فى هرج و مرج، و لا يقيم لهم ما يصلح به العوج.
و حيث بطل طريق الاختيار، تعيّن إمامة الائمّة الاطهار، و علم
[١]. فى« الف»: بل و لا