العقائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨ - المبحث الثانى فى العدل
على الظالمين فى محكم كتابه المبين[١]، و اخرجهم عن قابليّة الدّخول فى جملة الأوصياء و المرسلين بقوله تعالى «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ».[٢]
و قد جرى مثل ما ذكرناه و حرّرناه و سطرناه، على لسان انبيائه و خاصّة اصفيائه و اوصيائه الّذين دلّت على صدقهم المعجزات و قامت عليه البراهين و الآيات.
و قد شهدت بثبوت العدل متواترات[٣] الاخبار، و قامت عليه ضرورة مذهب صفوة الابرار.
ثمّ أوّل درجات اللّطف العدل، و بعدها مراتب الرحمة و الفضل، و عليه يبنى العفو عن المذنبين، و التّجاوز عن الخاطئين و المقصّرين، فلا ييأس المذنب من عفوه طمعا فى فضله، و لا يقطع على نجاة نفسه حذرا من ان يعامله بعدله، فقد وصف نفسه بشدّة العقاب، و فتح للتّوبة أوسع باب، و امر بكثرة الرجاء عصاة الناس، و نهاهم عن القنوط من رحمته و الاياس و حذرهم من سطواته و دلّهم على سبيل طاعاته، و قوّى أمل المسرفين و حقّق رجاء المقترفين بقوله تعالى «يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً»[٤].
و قال تبارك و تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ
[١]. غافر/ ٥٢- هود/ ١٨- الأعراف/ ٤٤
[٢]. البقرة/ ١٢٤
[٣]. فى« الف»: متواتر
[٤]. الزمر/ ٥٣