العقائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣ - المبحث الثالث فى النبوة
و بنى العبّاس، الى غير ذلك.
و إخبار الاحبار عنه عليه السلام قبل ولادته بسنين و اعوام.
و من ذلك ما ظهر له من الكرامات عند ميلاده، كارتجاج[١] ايوان كسرى حتّى سقط من اربع عشرة شرافة، و غوص بحيرة ساوه، و خمود نار فارس، و لم تحمد قبل بالف سنة، و اضطراب الاحبار و الرّهبان عند ولادته، حتّى راه بعضهم و عرف خاتم النبوّة على جسمه الشريف فقال انّه نبىّ السّيف، و حذر اليهود منه، و تهنية أمّه من جهة السّماء، و ما ظهر لها من الكرامات حين الحمل.
و كفى بكتاب اللّه معجزا مستمرا مدى الدّهر حيث اقرّت له العرب العرباء و أذعنت له جميع الفصحاء و البلغاء، مع انّ معارضته كانت عندهم من اهمّ الاشياء.
على انّ النّظر فى اخلاقه الكريمة و احواله المستقيمة كفاية لمن نظر، و حجة واضحة لمن استبصر، ككثرة الحلم، وسعة الخلق، و تواضع النّفس، و العفو عن المسيء، و رحمة الفقراء، و اعانة الضعفاء، و تحمّل المشاقّ، و جمع مكارم الاخلاق، و زهد الدنيا مع اقبالها عليه و صدوده عنها مع توجّهها إليه، و له من السّماحة النصيب الاكبر، و من الشجاعة الحظّ الأوفر، و كان يطوى نهاره من الجوع و يشدّ حجر المجاعة على بطنه، و يجيب الدّعوة، و يأكل أكل العبد، و كان بين الناس كاحدهم، و لازم العبادة حتّى و رمت قدماه، الى غير ذلك من المكارم الّتي لا تحصر، و المحاسن الّتي لا تسطر.
[١]. فى« الف»: كارتجاس