العقائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢ - المبحث الاول فى التوحيد
ينجذب اذا جذبه و يحتبس اذا رفع فمه، و لولاه لم يتغذّ بمأكول و لا مشروب للطافة بدنه و ضعف هاضمته، و اودع محبّته فى قلب أمّه فتحمّلت سهر اللّيل و ثقل الحمل و كلفة التّطهير و الغسل.
ثمّ لمّا كملت قوّته و عظمت الى ما غلظ من الماكل حاجته خلق له اسنانا يقتدر بها على طحن المأكول و جعلها على مبدأ الدّخول، و ألهمه الفكر الصحيح و علّمه المنطق الفصيح ليتعرّض لتحصيل مطالبه و اكتساب مآربه، و حبّبه الى ابيه لاحتياجه حينئذ إليه، حيث لا معوّل له بعد اللّه الّا عليه، حتّى اذا بلغ الكمال و ملة اهاليه من تربيته فى تلك الحال، اودعه قوّة يقتدر بها على المعاش و اقتناء اللباس و الغطاء و الفراش، بعد ان شقّ له سمعا قسّمه على الجانبين، و حرسه من لطفه بحواطتين تحرسانه عن وصول ما يفسده[١] من القذرات، و حصنه[٢] بمرى[٣] الوسخ عن بلوغ موذيات الحيوانات، و بصرا فى محلّ مكشوف ليتمكّن من الابصار، و سوّره بجفنين يحفظانه من المضارّ، و جعل له امعاء، و شهوة الغذاء، و مجرى الشّراب و الطّعام و الهواء، و اودعه قوّة جاذبة ترسل ذلك الى ماسكة مصحوبة بهاضمة مناولة لدافعة، و خلق له مدخلا و مخرجا، و يدا للبطش، و رجلا للمشى، و آلة و أمناء و رحما يحفظ تلك النطفة الى حيث يشاء، فتبارك اللّه الّذي خلق الاشياء بلا مثال، و اقام الخلائق على احسن اعتدال.
[١]. فى« الف»: يسدّه
[٢]. فى« ب» و« ج»: حقّنه
[٣]. فى« كا»: حصّنه بمر الوسخ