الشعائر الحسينية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٠ - الميرزا التبريزي(قدس سره) وحبه لآل البيت(عليهم السلام)
اشترى شخصٌ أرضاً وبعد ذلك قيل له: أن هذه الأرض كانت وقفاً. وقد سُئل الإمام (ع) عن حكم هذه المسألة فأجاب (ع): «إذا اشتهر بين الناس أن هذه الأرض من الموقوفات فلا يجوز شرائها ولا بد من إرجاعها. ومن هذه الموارد حدود منى والمشعر الحرام، فحدود منى وعرفات إنما تثبت بالشهرة. وكذلك الحكم بالنسبة إلى المقابر، إذ ربما دُفن ميت في مكان ما قبل مئتي عام، ولا يوجد اليوم شخصٌ حيٌ شهِد دفن ذلك الميت في هذا المكان، ولكن اشتهر بين الناس أن هذا المكان هو قبر فلان بن فلان، فهنا تكفي مجرد الشهرة بين الناس.
ولأجل هذا فإن المقام الشامخ والمزار العظيم للسيدة رقية بنت الإمام الحسين (عليهما السلام) ثابت بالشهرة منذ دفنها (عليها السلام) فيه، ولعل الإمام الحسين (ع) أراد أن يُبقي تذكاراً في الشام ليبقى في وعي المؤمنين، ولكي لا يأتي في المستقبل مَن يُنكر حوادث الظلم والأسر الذي تعرّض له أهل بيت الطهارة والعصمة (عليهم السلام)، فهذه الطفلة الصغيرة شاهد عظيم على أن ظلم الأمويين وأسرهم شمِل حتى الأطفال الصغار، ونحن نلتزم بأن الشهرة قائمة على دفن السيدة رقية (عليها السلام) في هذا المكان، فقد استشهدت (عليها السلام) في هذا المكان ودفنت في هذا المكان، وقد أسرعنا لزيارتها (عليها السلام) ولابد من رعاية الاحترام لهذا المكان المقدس. ولا يقال أنها مجرد طفلة صغيرة السن؛ فعبد الله (ع) كان طفلا رضيعاً، ولكنه حائز على مقام رفيع إذ دفن في كربلاء مع أبيه