الشعائر الحسينية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥١ - لبس السواد في أيام الحزن على مصائب أهل البيت(عليهم السلام)
ج: بسمه تعالى، لا خلاف بين الشيعة الإثني عشرية في أن اللطم ولبس السواد في أيام حزن الأئمة (عليهم السلام) هو من الشعائر ومن مصاديق قوله تعالى: (وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)[١] وقد وردت نصوص عديدة في استحباب الجزع على ما جرى للإمام الحسين (عليه السلام). إن كل من يسعى إلى تضعيف الشعائر أو التقليل من أهميتها فهو من المذنبين ومن المسؤولين أمام الله تعالى يوم القيامة. واسأل الله تعالى أن يثبّتنا على هذا الطريق لنكون من خدمة أهل البيت (عليهم السلام) وأن نقوم بواجبنا على أتم وجه وأفضله[٢].
[١] سورة الحج، الآية ٣٢.
[٢]« عن معاوية بن وهب قال: استأذنت عن أبي عبد الله( عليه السلام) فقيل لي: ادخل، فدخلت فوجدته في مصلّاه في بيته فجلست حتّى قضى صلاته فسمعته وهو يناجي ربَّه ويقول:« يا مَن خصّنا بالكرامة؛ وخصَّنا بالوصية؛ ووعدنا بالشفاعة؛ وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقي؛ وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا، اغفر لي ولإخواني ولزوّار قبر أبي[ عبد الله]؛ الحسين( عليه السلام)، الذين أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم رغبةً في برِّنا، ورجاءً لما عندك في صلتنا، و سروراً أدخلوه على نبيّك صلواتك عليه وآله، وإجابةً منهم لأمرنا، وغيظاً أدخلوه على عدوّنا، أرادوا بذلك رضاك، فكافهم عنّا بالرضوان، واكلأهم بالليل والنهار، واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلّفوا بأحسن الخلف واصحبهم، واكفهم شرّ كلّ جبّار عنيد؛ وكلّ ضعيف من خلقك وشديد، وشرّ شياطين الإنس والجنّ، واعطهم أفضل ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم، وما آثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم. اللّهمّ إنّ أعداءنا عابوا عليهم خروجهم، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا خلافاً منهم على من خالفنا، فارحم تلك الوجوه التي قد غيّرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التى تقلّبت على حفرة أبي عبدالله الحسين( عليه السلام)، وارحم تلك الأعين التي جَرتْ دموعها رحمةً لنا،