تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٨ - و للإجابة على ذلك نقول
الألوهية و نفي التأثير لغيره سبحانه، و عن الوحدانية، و نفي الشرك و الشريك، و الصاحبة، و الولد، نلاحظ: أنه في مثل هذه الموارد قد جاء بصيغة المفرد، لأن المقام مقام تحديد، فهو يقول: لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً[١].
و يقول: ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[٢].
و يقول: وَ أَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ[٣].
و يقول: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي[٤].
و يقول: وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ[٥].
و لكنه حين يريد أن يثبت مقام القدرة و الاختيار، و العطاء، و الفيض الإلهي في موارد الرحمة، و النعمة، و الرزق و التدبير، و جميع الموارد التي يريد أن يخاطب الإنسان فيها من موقع الكبرياء، و العظمة .. و العزة، و القدرة، و الربوبية و شؤونها، التي تتجلى في العناية و الرعاية، و التدبير، فإنه تعالى في جميع تلك الموارد يتكلم عن نفسه بكلتا الصيغتين.
و ذلك لأن الأمور التي تدخل في هذا السياق على قسمين:
أحدهما: ما لا بد من التدخل الإلهي المباشر فيه، و لا مجال لتوسيط أية جهة في إنجازه، و ينحصر التأثير به تعالى، كالمغفرة، و الجزاء الآتي
[١] سورة الحج الآية ٢٦.
[٢] سورة الذاريات الآية ٥٦.
[٣] سورة يس الآية ٦١.
[٤] سورة طه الآية ١٤.
[٥] سورة الأنبياء الآية ٩٢.