تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٧ - «مستطيرا»
أعماله مناعة منها، و حصانة تجاهها، و هناك من يبقى بدون دفاع، و ليس له من دونها قناع، بل تجعله أعماله أكثر قابلية للتفاعل مع تلك النار، و بحساسية بالغة أيضا ..
و لأجل ذلك عبر تعالى بكلمة: فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ .. أي أوجد ما يحجز عنهم ذلك الشر، و يمنعه من الوصول إليهم. و لم يقل تعالى: إنه قد أزال الشر، و أبطل وجوده .. كما أنه لم يقل: وقاهم من شر، لأن هذا التعبير إنما يعني أن الشر آت إليهم، و هو قد منعه من الوصول إليهم، و حال بينهم و بينه ..
و ذلك يستبطن أمرا باطلا، و هو: أن ثمة معاص لدى الأبرار، اقتضت وصول الشر إليهم، لكن التفضل و العفو الإلهي قد حال دون ذلك ..
مع أن اللّه تعالى لا يريد ذلك جزما ..
و لذلك قال: فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ، دون أن يأتي بكلمة (من) إذ إن أعمالهم لم تتسبب في إثارة الشر. و لم توجد أسباب استطارته، بل إن ورعهم و تقواهم قد منع من توجهه إليهم من الأساس.
فهو لا يصل إلى مكان وجودهم، و لا يطير إليها. فهم محفوظون منه بأعمالهم، بل إن أعمالهم هي التي تخمده و تزيله، و تطفىء ثائرته.