تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٦ - «مستطيرا»
و هذا بلا شك يثير الخوف الحقيقي من يوم يكون هذا حال الشر فيه، فإن الشر غير محدد النوع، كما أنه لا مجال للشعور بالأمن في ظروف كهذه .. لأن توقعه صعب، فلا يعرف متى يصل و من أي جهة يأتي، و لا أين يحل ..
و الخوف من أمر كهذا. يتطلب درجة عالية من الحذر، كما أنه يحتاج إلى إعداد قوي، و متنوع الاتجاهات، بحيث يستطيع أن يواجه جميع الاحتمالات ..
كما أنه يجب أن لا يقتصر على أنواع معينة من القدرات، في ماهيتها، و في كيفياتها، و في تأثيراتها، فإن جميع الأنواع يجب أن تكون حاضرة، و قادرة، و مؤثرة، و فاعلة ..
فليس الخوف هنا مجرد خشية قلبية، بل هو يحمل معه: الحذر العملي، و الرصد، و الممارسة، و التحصن، و الاستعداد.
و في المقابل فإن استطارة هذا الشر، و قدرته على الانتشار، و عدم التحكم به و السيطرة عليه، إنما يستند إلى أسبابه و علله. فإن كونه كذلك لم يكن على سبيل العبث، و الصدفة. بل له مكوناته، و يعتمد على مؤثرات أوجبت ذلك فيه .. لأن الشر ليس من خصوصيات ذات ذلك اليوم من حيث هو زمان. بل هناك مثيرات له، و محركات، و مؤثرات فيه، هي التي أوجدته، و حركته، و أعطته خصائصه تلك التي أشرنا إليها.
و من هذه المؤثرات و المثيرات نفس أفعال الإنسان في هذه الدنيا.
كما أنه سبحانه حتى حينما أوجد جهنم ليعاقب بها العصاة، فإنه قد أعطى للبشر وسائل الوقاية منها ..
فالبشر كلهم سوف يمرون من فوق جهنم، و لكن هناك من تهيء له