تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٠ - نظرة إجمالية لمسار الخطاب في الآيات
و عن الأوامر و الزواجر، و عن القيم و المثل و المآثر التي يدعوه إليها القرآن .. و عن الغايات التي يدفعه إليها ..
و قد جاءت هذه الآيات التي تحدثت عن خلق الإنسان من نطفة أمشاج الخ ..، لإعادة هذا الإنسان إلى دائرة التوازن، و إلى حجمه الطبيعي، لكي يتأمل و يفكر، بعيدا عن أي خيلاء أو عجب مهلك، و استكبار مقيت ..
و قد نصبت له الغايات و النهايات أمام عينيه، و جعلت الخيار و الاختيار إليه .. و قالت له: هذه بدايتك، و هذه نشأتك، فلم تستكبر[١]؟! و لم تزهو؟ و لم تطلب ما ليس لك بحق؟! و هل يجوز لك أن تستكبر و تتمرد على من أعطاك القوة، و خلقك، و رباك، و نشأك؟! أ ليس ذلك يعد خروجا عن مقتضيات فطرتك؟! ..
ثم وجه إليه التهديد بعيدا عن حالة التحدي، و المواجهة، و إنما بصورة ترتيب النتائج على مقدماتها، بعد كشف الواقع أمامه، و إعادته إلى التوازن، و إرجاعه إلى حجمه الطبيعي، و تنفيس الانتفاخات الكاذبة التي كان يرى نفسه فيها، من خلال إدخاله في حسابات دقيقة، و تفاصيل لا بد له من وعيها، مع تعريفه بأن هذه المراحل ليس له هو أي تدخل فيها، و لم يبذل فيها أي جهد.
و لأجل ذلك، فإنه يصبح بإمكانه أن يفهم بعمق معنى قوله له: إنه إن أساء الاختيار، فله السلاسل، و الأغلال، و السعير .. و بشّره، إن أحسن الاختيار، بما يبشر به المؤمنون الأخيار، و المتقون الأبرار ..
و في سياق هذه الآيات المباركة، نلاحظ: أن اللّه سبحانه قد أغرى
[١] الاستكبار هو أن يطلب أن يكون كبيرا، مع أنه فاقد لذلك في الواقع.