تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٨ - ما ذنب ذوي العاهات؟
و لأجل ذلك كثر تعرض أهل بيت العصمة [عليهم السّلام] لإرشاد الناس إلى المنافع و المضار. و رسم الشارع المقدس للناس مفردات تعاملهم مع كل ما يحيط بهم بصورة تفصيلية. و كان فيها ما ألزمهم بمراعاته، و فيها ما ندبهم إليه، و ما حرمه عليهم، و ما كرهه لهم .. و تلك هي أقوال النبي الأكرم و الأئمة الطاهرين خير شاهد على ذلك، فإنهم لا يقولون شيئا من عند أنفسهم، بل كل ذلك بوحي إلهي، و بيان، و توفيق و تسديد رباني ..
و قد خلق اللّه تعالى النبي آدم [عليه السّلام]، و هو أول إنسان على هذه الأرض ليكون النموذج الأكمل و الأتم، الذي استحق أن يعطى خمسة و عشرين حرفا من الاسم الأعظم، كما ورد في الروايات، و أعطاه جميع الهدايات التي يحتاجها البشر ليوصلوا الكون إلى كماله الأتم.
فكانت الهداية التكوينية، و الإلهامية، و الغريزية، و الفطرية، و الحسية، و العقلية، و الشرعية، فأعطاه أيضا الاختيار و الإرادة، لأن ذلك من موجبات كماله، و لما امتد النسل في ذريته عليه السّلام، بدأت تظهر منهم المخالفات المؤثرة في تشويه خلقه و خلقه، و لو أنه استفاد هدايات اللّه تعالى، و لم يبادر إلى اختيار المخالفة، و التعدي، فإنه سوف لن يوجد مشوه و لا مجرم، بل لم يوجد من الجمادات و الحيوانات و النباتات إلا ما هو تام الخلقة و صحيحها .. و لكنه لما اختار التعدي و شرع في الفساد، و الإفساد .. بدأت التشوهات الخلقية، و الخلقية تظهر في روحه و مشاعره، و جسده، و أخلاقه، و نفسه، و في الموجودات المحيطة به، من نبات، و حيوان، و جماد. فإنه حتى الأنفاس لها تأثيرها الإيجابي في الحيوان و النبات و كل شيء. و قد قال تعالى: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ .. و قتل قابيل هابيل، و بدأت وراثة العاهات