علي اميرالمومنين عليه السلام نفس الرسول الامين( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٩٢ - الفصل الثامن و الخمسون«من حسد عليا فقد حسد رسول الله صلى الله عليه و اله»
قال: لا، بل كانت تقتله ان لم يفعل ما فعلت، ان العرب كرهت أمر محمد صلّى اللّه عليه و اله و حسدته على ما آتاه اللّه من فضله، و استطاعت أيّامه حتى قذفت زوجته و نفرت به ناقته، مع عظيم احسانه اليها، و جسيم مننه عندها، و اجمعت مذ كان حيا على صرف الامر عن أهل بيته بعد موته. و لو لا ان قريشا جعلت اسمه ذريعة الى الرّياسة، و سلّما الى العز و الأمرة، لما عبدت اللّه بعد موته يوما واحدا، و لا رتدّت في حافرتها، و عاد قارحها جذعا، و بازلها بكرا، ثم فتح اللّه عليها الفتوح فأثرت بعد الفاقة، و تموّلت بعد الجهد و المخمصة، فحسن في عيونها من الاسلام ما كان سمجا، و ثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطربا، و قالت: لو لا انه حق لما كان كذا! ثم نسبت تلك الفتوح الى آراء ولاتها، و حسن تدبير الامراء القائمين بها! فتأكد عند الناس نباهة قوم و خمول اخرين! فكنا نحن ممن خمل ذكره، و خبت ناره و انقطع صوته وصيته!! حتى أكل الدهر علينا و شرب! و مضت السنون و الأحقاب بما فيها، و مات كثير ممن يعرف، و نشأ كثير ممن لا يعرف! و ما عسى ان يكون الولد لو كان! ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لم يقرّبني ما تعلمونه من القرب للنسب و اللحمة، بل للجهاد و النصيحة؛ أفتراه لو كان له ولد هل كان يفعل ما فعلت! و كذلك لم يكن يقرّب ما قرّبت؟ ثم لم يكن عند قريش و العرب سببا للحضوة و المنزلة بل للحرمان و الجفوة! اللهم انك تعلم اني لم أرد الأمرة، و لا علوّ الملك و الرياسة؛ و انما أردت القيام بحدودك، و الأداء لشرعك، و وضع الأمور في مواضعها، و توفير الحقوق