تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٥١ - الدخول إلى الكوفة
ويزيد على الشرفة يستعرض ... ويوزعهنّ كلحم الضأن...
لجيش الردّة..
ويصبح نداء الثورة مشتعلاً
ونداء لملك الثوار أن يظهر من جديد ([٢٩٢]).
مازالت المذبحة قائمة ومازالت نماذج في الأضلع الحمراء التي رُضّت في أرض كربلاء ونماذج من الرضّع الذين لم يجدوا حتى مثل الحوراء زينب التي كانت تمسح عن وجوه أيتام الحسين.. ومازال الحديد.. ولكنه ذو ثقل آخر خلف قضبان السجون وسراديب المعتقلات... كل هذا يحدث ولكن أنصار الحسين عليه السلام لم يفكروا لحظة في أن يغيّروا مسار الطريق أو يساوموا أو يبيعوا القضية بدريهمات الطاغية يزيد.
ويوم توارى الحسينُ
رأينا خيولاً ملطّخةً بالخطايا
رأينا سكاكينَ بيضاءَ... بيضاءَ...
تُولَدُ خلفَ دموعِ السبايا! ([٢٩٣])
لقد كانت الكوفة مكاناً جديداً، وقد تحول المكان من مكان معركة إلى مكان رئاسي، وقصر فخم فيه إدارة الدولة التي أمرت بقتل الإمام الحسين عليه السلام، فلاقوا أشكال الاضطهادِ من إعدامٍ، وإحراقٍ، وسجنٍ، وعذابٍ، وقطعِ لسانٍ، وإقصاءٍ عن الوطن، والأهل ([٢٩٤])، وتحول وضع الأسرة النبوية إلى مأسورة
[٢٩٢] وتريات ليلية، مظفر النواب /٢١ ٢٣.
[٢٩٣] الحسين لغة ثانية، تنبؤات، جواد جميل /١٥.
[٢٩٤] ينظر: مقدمة وتزودوا من حب آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قصائد خالدات في حب أهل البيت، عبد العباس الأسدي/٤، وفي أدب العراق الحديث دور الأدباء الشيعة، عبد الرضا صادق/٤٣.