تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٩٨ - مد خل
البيوت، وذلك عام ١٩٣هـ([١٩٨]).
وفي عهد ابنه المأمون بنى على القبر بناءً شامخاً بقي حتى سنة ٢٣٣هـ وهي السنة التي تولى فيها الخلافة المتوكل العباسي الذي حذا حذو الرشيد في عدائه لأهل البيت عليهم السلام، لا بل زاد عليه فعندما رأى أن زوار الحسين عليه السلام يتزايدون يوماً بعد يوم ويقصدون القبر من كل مكان ولم يقتصر الزوار على الشيعة فقط، بل امتد الى بقية طوائف المسلمين وأنّ محبة الإمام الحسين عليه السلام تغلغلت في قلوبهم، أمر بهدم القبر الشريف، وما حوله من البيوت، ومنع الناس من زيارته، ثم حرث أرضه وأفاض الماء عليه، فحار حول القبر من كل جانب وكان الذي نفذ كل هذه الأعمال رجل من أصحاب المتوكل اسمه (ديزج) وكان يهودياً فكان يؤتى إليه بزائر قبر الحسين عليه السلام من قبل المسلحين المنتشرين على سائر الطرق فيقتله بأمر من المتوكل سنة ٢٤٧هـ الذي أمر بتهديم القبر الشريف، يقول ابن الرومي:
بنفسي الأُلَى كَظَّتْهُمُ
حَسَرَاتُكُمْ
ولم تَقْنَعُوا حتى استثارت قُبُورُهُمْ
فَقَدْ عُزِلوا قَبْلَ المَمَاتِ
وَحُشْرِجُوا
كِلاَبَكُمُ منها بهيمٌ وَدَيزَجُ ([١٩٩])