تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٨١ - تحولات المكان الحسيني (الكربلائي) في الشعر العراقي
والنخيلُ تهدهدها،
والصبايا تصوغُ لها الأغنيات ([١٦٢])
حيث تداخل المشهد الكربلائي الزاخر بالعطش القاتل في ذاته حتى صارت مفردات المكان الحسيني وجود الشاعر وتكويناته النفسية والجسدية فعلى العطش ولد وهو الفراتي النشأة والتطلع، ونوم العصافير وهدهدة النخيل والصبايا، وهي الرموز الجمالية لدى الشاعر ينشد لهذه الأرض الرسالية أرض كربلاء الطاردة.
وقد طغى الوصف الموضوعي لما جرى في كربلاء على صوت الشاعر، حتى كاد يختفي في زحمة صهيل الخيول، وصليل السيوف، وأصوات النساء الثكالى، وصراخ الأطفال اليتامى وكانت طاردة منفّرة في مكان قتل ودماء كما يراها الشاعر عباس خضير حسين[١٦٣] في قصيدته (بكائية إلى كربلاء):
يا دمعةً ذرفتها في مطلع الفجر على رمال كربلاء
حتى إذا بكيت كربلاء
هممتُ بالفرات
جرت عيوني مثلهُ فمات
صرختُ يا حسين
فرددَ الاطفالُ والنساء والرجال
حسينُ يا حسينُ يا حسين
[١٦٢] ذاكرة الصمت والعطش، (بطاقة شخصيّة)، ضياء الاسدي /١٥.
[١٦٣]عباس خضير حسين: شاعر عراقي ولد في ١٩٧٣، اعتقل في عام ١٩٩٣، وأطلق سراحه ١٩٩٥وطرد من الجامعة في السنة ذاتها، وله ديوان " تدوين لزمن ضائع"، ديوان الشاعر/٢.